للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والثالث: يلزمه القضاء، ولا هدي عليه، وهو قول أبي حنيفة.

والرابع: لا قضاء عليه، ولا هدي، وهو إحدى الروايات عن أحمد.

فمن أوجب عليه القضاء والهدي احتج بأن النبي وأصحابه نحروا الهدي حين صدوا عن البيت، ثم قضوا من قابل، قالوا: والعمرة تلزم بالشروع فيها، ولا يسقط الوجوب إلا بفعلها، ونحر الهدي لأجل التحلل قبل تمامها، وقالوا: وظاهر الآية يوجب الهدي، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦].

ومن لم يوجبهما قالوا: لم يأمر النبي الذين أحصروا معه بالقضاء، ولا أحداً منهم، ولا وقف الحل على نحرهم الهدي بل أمرهم أن يحلقوا رؤوسهم، وأمر من كان معه هدي أن ينحر هديه.

ومن أوجب الهدي دون القضاء احتج بقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦].

ومن أوجب القضاء دون الهدي احتج بأن العمرة تلزم بالشروع، فإذا أحصر جاز له تأخيرها لعذر الإحصار، فإذا زال الحصر، أتى بها بالوجوب السابق، ولا يوجب تخلل التحلل بين الإحرام بها أولاً وبين فعلها في وقت الإمكان شيئاً، وظاهر القرآن يرد هذا القول، ويوجب الهدي دون القضاء؛ لأنه جعل الهدي هو جميع ما على المحصر، فدل على أنه يكتفى به منه، والله أعلم.

وليس مقصودي هنا بيان حكم الإحصار بالعدو، ولا حصر أقوال الأئمة في المسألة، ولكن ذكرت ذلك لبيان نكارة حديث أبي حاضر عن ابن عباس، والله أعلم.

ب - طريق عكرمة، عن ابن عباس:

يرويه: الفضل بن موسى السيناني [ثقة] [واشتهر عنه، رواه عنه جمع من الثقات]: حدثنا حسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير عشرة. لفظه عند الترمذي، وبنحوه عند ابن ماجه.

ولفظه عند أحمد: كنا مع النبي في سفر، فحضر النحر، فذبحنا البقرة عن سبعة، والبعير عن عشرة.

ومثله عند النسائي، لكن قال: فاشتركنا في البعير عن عشرة، والبقرة عن سبعة.

ونحوه عند ابن خزيمة والطبراني.

ولفظه عند ابن حبان: كنا مع النبي في سفر، فحضر النحر، فاشتركنا في البقرة سبعة، وفي البعير سبعة أو عشرة. وهذا الشك فيه من شيخ ابن حبان؛ محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي عون الرياني [وهو: ثقة. تاريخ بغداد (٢/ ١٤٩). الأنساب (٦/ ١٠٥).

السير (١٤/ ٤٣٣). الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ١٣٣) حيث رواه عن الحسين بن حريث أبو عمار المروزي: ثقة عن الفضل بن موسى به، وقد أخرجه الطبراني في الكبير عن

<<  <  ج: ص:  >  >>