على من نقض حَجَّه بالتلذذ، فأما من حبسه عدو [كذا في رواية أبي ذر، وعليه صح] أو غير ذلك، فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر نحره، إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله.
علقه البخاري في الصحيح قبل الحديث رقم (١٨١٣)، وعلقه البيهقي في السنن (٥/ ٢١٨)، وفي المعرفة (٧/ ٤٨٩/ ١٠٧٩١).
وذكر ابن حجر من وصله في التغليق (٣/ ١٢٢)، وفي الفتح (٤/١١)، قال ابن حجر في التغليق: «قال إسحاق بن راهويه في تفسيره: حدثنا روح، فذكره».
وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح، رجاله ثقات مشاهير.
قلت: ففي أثر ابن عباس هذا ما يخالف ما رواه أبو حاضر من إيجاب البدل في الهدي، عند قضاء النسك من قابل.
وعليه: فإن الثابت عن ابن عباس: أن من أحصر بعدو فإنه يحل ولا يرجع، فإن كان معه هدي نحره، يعني: وإن لم يكن معه هدي ولم يتيسر له فلا شيء عليه، فلم يوجب عليه ابن عباس: لا القضاء، ولا الهدي لأجل الإحصار، ولا البدل من الهدي مع القضاء.
وعليه: فإن حديث أبي حاضر عثمان بن حاضر عن ابن عباس: حديث شاذ؛ بل هو حديث منكر، والله أعلم.
• ثم إن فيما رواه أبو حاضر عن ابن عباس ما يشكل إذا نظرنا لما رواه جابر: فقد تقدم في طرق حديث جابر:
ما رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: نحر رسول الله ﷺ عام الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، وكنا يومئذ ألفاً وأربعمائة، ومن لم يضح يومئذ أكثر مما ضحى.
وفي رواية: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، كل بدنة عن سبعة، وكان الناس يومئذ ألفاً وأربعمائة، وأكثرنا لم يذبح. وفي أخرى: وأكثرنا لم ينحر.
وهو حديث صحيح.
• وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ أشرك بعض الصحابة في الهدي، دون جميعهم، فإذا ضربنا سبعين بدنة في سبعة، كان الناتج: أربعمائة وتسعين، وعليه: فإن من لم يهد من الصحابة كان عددهم يقرب من تسعمائة، فكان من لم يهد أكثر ممن أهدى، وهذه الرواية ترد دعوى من ادعى أن النبي ﷺ أشرك جميع أهل الحديبية في الهدي الذي ساقه، والله أعلم.
وعلى هذا فإن أكثر أهل الحديبية لم يذبح هدياً للتحلل من العمرة، وإنما حلقوا وتحللوا، ففيه دليل على عدم وجوب الهدي على المحصر إذا تعذر عليه الهدي، ولم ينقل أنهم أمروا بالهدي عند الإحصار، ولا بالقضاء، فكيف يقال بعد ذلك بالبدل على من