بدن، وقد احتمل أن يكون أمر بها لأنها تجزئ مما يجزئ منه البدن، لا أنها في نفسها بدن، كما يأمر بالشّاء مكانها ليس لأنها بدن».
قلت: قد تقدم الأمر الصريح من النبي ﷺ باشتراك الصحابة: السبعة في البقرة، والسبعة في البدنة، كما تقدم جواب جابر لمن سأله: البقرة يشترك فيها ما يشترك في الجزور؟ فقال جابر: ما هي إلا من البدن [أخرجه مسلم (١٣١٨/٣٥٣ و ٣٥٤)، بنحوه].
قال الخطابي في المعالم (٢/ ١٩٠): «أما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض: فإنه لا يلزمه بدل الهدي، ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل، لقوله ﷺ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]، ومن نحر الهدي في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجاً من الحرم فإن هديه لم يبلغ الكعبة؛ فيلزمه إبداله، وإبلاغه الكعبة، وفي الحديث حجة لهذا القول».
وقال البغوي في شرح السنة (٧/ ٢٨٦): «ويحتج بهذا من يوجب القضاء على المحصر، ومن يذهب إلى أن دم الإحصار لا يذبح إلا في الحرم، ويقول: إنما أمرهم النبي ﷺ بإبدال الهدي، لأنهم نحروا هداياهم عام الحديبية خارج الحرم، والله تعالى يقول: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]؛ فلم تقع تلك الهدايا محسوبة، فلزمهم الإبدال».
قلت: ليس معنا حديث صريح في إيجاب القضاء على من أحصر بعدو، كما أن القول بإيجاب البدل في الهدي من قابل لمن ذبح هديه لما أحصر بالعدو: يحتاج لدليل قوي، والقول بالإبدال هنا تفرد به أبو حاضر عثمان بن حاضر، وهو مقل من الرواية، وقد وثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم:«شيخ من أهل اليمن، مقبول صدوق»، وأين أصحاب ابن عباس من هذا الحكم الذي تعم به البلوى في حكم الإحصار، فلم يخبر به ابن عباس أحداً من أصحابه المكثرين عنه، وفيهم من يروي عنه المناسك، مثل: عطاء بن أبي رباح، ومولاه عكرمة، ومولاه كريب، وابنه علي بن عبد الله بن عباس، وسعيد بن جبير، وطاووس، والشعبي، وعمرو بن دينار، ومجاهد بن جبر، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وسليمان بن يسار، وأبي ظبيان حصين بن جندب، وعطاء بن يسار، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن معبد بن عباس، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي العالية رفيع الرياحي، وأبي زميل الحنفي سماك بن الوليد، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعبد الله بن حنين، وعبيد الله بن أبي يزيد المكي ومقسم ونافع بن جبير بن مطعم، وأبي مجلز لاحق بن حميد، ويحيى بن يعمر، ويزيد بن الأصم، وأبي جمرة الضبعي نصر بن عمران، وأبي رجاء العطاردي، وأبي عثمان النهدي، وخلق كثير غيرهم.
ثم إن عثمان بن حاضر هذا قد خالف أحد أصحاب ابن عباس الثقات المشاهير المكثرين عنه:
• فقد روى روح بن عبادة [ثقة فاضل]، عن شبل بن عباد المكي [ثقة، من أصحاب ابن أبي نجيح]، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال: إنما البدل