حيث قال أبو داود بعد حديث هشيم هذا (٢٨٠٨): حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ قال: «البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة».
فانتقل بصر الناسخ إلى متن حديث قيس عن عطاء عن جابر، فأخذ منه هذه الجملة، فعلقت بذهنه، فأدرجها في متن حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر، وليست منه، والله أعلم.
قال البيهقي (٩/ ٢٩٥): «وإجماع هؤلاء الأئمة، عن أبي الزبير، عن جابر، ثم رواية عطاء، عن جابر، على أن البدنة عن سبعة؛ أولى من رواية الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، في البدنة عن عشرة»، وقد سبق تحرير ذلك في موضعه.
• خالف الثقات الحفاظ الأئمة، فقلب إسناده على يحيى القطان: هارون بن سليمان الخزاز، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نتمتع مع رسول الله ﵊ فنذبح البقرة عن سبعة، فنشترك فيها.
أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/١٤).
قال أبو الشيخ: «هكذا حدث به عن عبيد الله، والصواب: عن عبد الملك، عن عطاء».
قلت: الوهم فيه من هارون بن سليمان بن داود بن بهرام السلمي أبو الحسن الخزاز، وهو أحد الثقات [الثقات (٩/ ٢٤١). طبقات المحدثين بأصبهان (٣/١٤). تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٣). تكملة الإكمال (١/ ٣٠١)].
وقد رواه أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى، وشعيب بن يوسف النسائي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن جابر، وهو: الصواب.
• ورواه هشيم أيضا [وعنه: سعيد بن منصور]، وأبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان] [وهم جميعا ثقات]، قالا:
حدثنا حجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]، عن عطاء، قال: الجزور والبقرة عن سبعة، يشترك فيه المضحون والمتمتعون، والمحصرون لفظ هشيم [عند سعيد].
ولفظ أبي خالد: يشترك المحصرون والمتمتعون في البدنة عن سبعة.
أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٣/ ٨٥/ ٣٢٩٨)، وابن أبي شيبة (٣/ ١٣٥/ ١٢٧٩٢) (٧/ ٤٣٩/ ١٣٢٣٤ - ط الشثري).
وهذا مقطوع على عطاء بن أبي رباح بإسناد لا بأس به في مثل هذا، لاسيما وقد سمع حجاج من عطاء بن أبي رباح، وكان راوية له، ولا يقدح المقطوع هذا في المرفوع، فإن الحديث مشتهر عن عطاء عن جابر مرفوعا، وعن أبي الزبير عن جابر مرفوعا، وقد أخرجه مسلم في صحيحه من الوجهين.