حجة، فإن عبيد بن عمير الذي روى عنه عطاء هو الليثي، ولم يدركه ابن أبي ذئب، والذي روى عنه ابن أبي ذئب مشافهة آخر، والحديث عند ابن أبي ذئب بالإسنادين جميعاً، ولفظ الروايتين يختلف كما أن إسنادهما مختلف، ويحتمل أن يكون ابن أبي فديك وهم في إسقاطه عطاء من الإسناد، لكن القول الأول أولى وأقوى، والله أعلم».
قلت: الأشبه عندي بالصواب: أنه يمكن حمل هذا الاختلاف عن ابن أبي ذئب: على أنه حمله أولاً عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير، ثم إنه لقي بعد ذلك عبيد بن عمير فسأله عن هذا الحديث؛ فحدثه به.
وعبيد بن عمير راوي هذا الحديث ليس هو ابن قتادة الليثي المكي؛ فإنه تابعي كبير، قال ابن حبان:«مات قبل ابن عمر، سنة ثمان وستين، يقارب موته موت ابن عباس»، وقال ابن عبد البر:«وذكره مسلم بن الحجاج فيمن ولد على عهد رسول الله ﷺ، وهو معدود في كبار التابعين» [الثقات (٥/ ١٣٢)، الاستيعاب (١٧٣٦)، تاريخ الإسلام (٢/ ٨٦٠)، السير (٤/ ١٥٦)، التهذيب (٣/٣٨)].
وأما عبيد بن عمير مولى ابن عباس هذا؛ فإنه لا يُعرف له رواية سوى هذا الحديث، وقد روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وابن أبي ذئب، ولم يأت في روايته بما ينكر؛ بل قد توبع عليه، فقد رو نحوه عمرو بن دينار عن ابن عباس، فدل على أنه حفظ وضبط، وحديثه هذا حديث صحيح.
[وقد سبق الكلام مراراً عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيماً فإنه يكون مقبولاً صحيحاً؛ وذلك في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٥٣/ ٧٥٩)، كما أن حديث المجهول يعتبر مردوداً؛ إذا تفرد بما لم يتابع عليه، أو خالف الثقات فيما يرويه، وانظر أيضاً فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٠/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٤٥/ (٧٨٨) و (٨/ ٥٨٥/ ٧٩٥) و (٩/ ١٦٠/ ٨٢٥) و (١٠/ ٤٣٠/ ٩٩١) و (١١/ ٣٧٩/ ١٠٧٠)،) و (١١/ ٥٤٠/ ١١٠٠) و (١٠/١٢/١١٠٦) و (١٢/ ٣٨٦/ ١١٨٤) و (١٣/ ١٥٢/ ١٢٢٥) والأحاديث بأرقام (١٣٦٨ و ١٤٤٦ و ١٤٦٣ و ١٤٧٧ و ١٤٧٨ و ١٥٠٠ و ١٥٥٧ و ١٥٦١ و ١٥٧٨ و ١٥٨٨ و ١٥٩٣ و ١٦٣٢ و ١٦٣٤ و ١٦٤١ و ١٦٤٣ و ١٦٤٤ و ١٦٤٦ و ١٦٤٧ و ١٦٦٠ و ١٦٦٩ و ١٦٨٧ و ١٦٩٠ و ١٦٩٢ و ١٦٩٣ و ١٦٩٥ و ١٧٢٠ و ١٧٢٢)].
• وقد روى علي بن المديني، وسعيد بن منصور، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ويحيى بن آدم، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ومحمد بن أبي عمر العدني، وعبد الرزاق بن همام، والحسن بن الصباح البزار، وسعيد بن الربيع الرازي، وعبد الغني بن أبي عقيل، ومحمد بن سعيد بن سليمان ابن الأصبهاني [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]:
حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄، قال: كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، أسواقاً في الجاهلية، فلما كان الإسلام فكأنهم تأثموا فيه