للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عليها فهي بمنزلة البعير. قال ابن حبيب: والخيل والبغال والعبيد وكل ما يستقل بنفسه ويذهب هو داخل في اسم الضالة، وقد شدد رسول الله في أخذ كل ما يرجى أن يصل إلى صاحبه، فمن أخذ شيئاً من ذلك في غير الفيافي فهو كاللقطة، ومن أخذ شيئاً مجمعاً على أخذه ثم أرسله فهو له ضامن، إلا أن يأخذ غير مجمع على أخذه، مثل: أن يمر رجل في آخر الركب أو آخر الرفقة فيجد شيئاً ساقطاً، فيأخذه وينادي من أمامه: لكم هذا؟ فيقال له: لا، ثم يخليه في مكانه فلا شيء عليه فيه. فهذا قول مالك».

وقال ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٤٤): «فأما الحمر: فجعلها أصحابنا من هذا القسم الذي لا يجوز التقاطه؛ لأن لها أجساماً عظيمة، فأشبهت البغال والخيل، ولأنها من الدواب، فأشبهت البغال.

والأولى إلحاقها بالشاة؛ لأن النبي علل الإبل بأن معها حذاءها وسقاءها، يريد: شدة صبرها عن الماء؛ لكثرة ما توعي في بطونها منه، وقوتها على وروده، وفي إباحة ضالة الغنم بأنها معرضة لأخذ الذئب إياها، بقوله: «هي لك، أو لأخيك، أو للذئب»، والحمر مساوية للشاة في علتها، فإنها لا تمتنع من الذئب، ومفارقة للإبل في علتها، فإنها لا صبر لها عن الماء، ولهذا يضرب المثل بقلة صبرها عنه، فيقال: ما بقي من مدته إلا ظمأ حمار، وإلحاق الشيء بما ساواه في علة الحكم وفارقه في الصورة، أولى من إلحاقه بما قاربه في الصورة وفارقه في العلة».

وقال قبل ذلك: «وجملة ذلك: أن كل حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع، وورود الماء، لا يجوز التقاطه، ولا التعرض له، سواء كان لكبر جثته، كالإبل والخيل، والبقر، أو لطيرانه كالطيور كلها، أو لسرعته كالظباء والصيود، أو بنابه كالكلاب والفهود». وقد احتج بهذا الحديث من رأى أن لا ضمان على من التقط لقطة ثم ردها إلى موضعها، قال ابن قدامة في المغني (٨/ ٣١٥): «وحديث جرير لا حجة فيه؛ لأنه لم يأخذ البقرة، ولا أخذها غلامه، إنما لحقت بالبقر من غير فعله ولا اختياره»، قلت: وقصة الحديث مع جرير في رده البقرة الضالة: لا تثبت؛ فإنها لم تأت إلا من هذا الوجه بإسناد مجهول، وأما المرفوع فله شاهد صحيح من حديث زيد بن خالد الجهني.

ج وجاء المرفوع من حديث زيد بن خالد الجهني:

فقد روى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، ويونس بن عبد الأعلى، والحارث بن مسكين، وهارون بن معروف، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وسريج بن النعمان [وهم ثقات، من أصحاب ابن وهب المكثرين عنه، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري، ابن أخي عبد الله بن وهب، أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره]: عن عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن أبي سالم الجيشاني عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله أنه قال: «من آوى ضالةً فهو ضال، ما لم يعرفها». لفظ أبي الطاهر ويونس [عند مسلم].

<<  <  ج: ص:  >  >>