سليمان بن سمرة: ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقري الضيف. وبإسناده عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ كان ينهى أن يحلب ماشية الرجل إلا بإذنه، ويقول:«إنما ألبانها كما في حفيلتكم، ليس أحدهما بأحل من الآخر». أخرجه الطبراني في الكبير (٧/٢٦١/٧٠٦١ و ٧٠٦٢).
قلت: شيخ الطبراني هو: الحمال، الحافظ الكبير الحجة الناقد، مشهور بالحفظ والإتقان ونقد الرجال.
ومروان بن جعفر السَّمُري: روى صحيفة سمرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم:«صدوق، صالح الحديث»، فلا عبرة بعد ذلك بقول الأزدي:«يتكلمون فيه» [الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٧)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٦٠)، الميزان (٤/ ٨٩)، اللسان (٨/٢٨)].
ومحمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: ترجم له البخاري وابن أبي حاتم بروايته لرسالة سمرة بهذا الإسناد، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلا أنه قال:«لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد» [التاريخ الكبير (١/٢٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٦)، الثقات (٩/ ٥٨)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٣٢)، اللسان (٦/ ٤٧٧)]، وعلى هذا فهو صالح فيما رواه بهذا الإسناد وتوبع عليه.
وفي الجملة: فهو إسناد جيد في المتابعات، وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة هذا، عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها، والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر [وانظر أيضاً: ما تقدم برقم (٦٧٥ و ٨٤٥ و ٩٧٥ و ١٠٠١ و ١٠٥٧)].
ورواه خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يأمر بقرى الضيف، ونهى أن نحتلب ماشية الرجل إلا بإذنه، ويقول:«إنما ألبانها كما في جفانكم»، أو كلمة نحوها، «ليس أحدها بأحل من الآخر». أخرجه البزار (١٠/٤٥٩/٤٦٣٧).
قال البزار:«وهذا الحديث لا نعلم يروى عن سمرة إلا بهذا الإسناد».
قلت: يوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]، وابنه خالد: أصلح حالاً منه؛ فقد ضُعف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:«يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه» [انظر: اللسان (٣/ ٣٥٠) وغيره]، فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار، والعمدة على الأول.