للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال القنازعي في تفسير الموطأ (٢/ ٧٢٤): «هذا الحديث يبين أنه لا قطع في الثمار المعلقة في رؤوس الشجر، وإن للمضطر أن يأكل منها ما يسد جوعه وإن لم يأذن له في ذلك صاحبها، وليس له أن يتزود منها شيئا، كما ليس له أن يتزود من الميتة في قول بعض أهل العلم، فإذا أخرج معه شيئا من ثمر ذلك الحائط الذي أكل منه صار بذلك متعديا، فعليه غرم ما خرج به من ذلك، وعليه العقوبة لتعديه في إخراجه، فإذا وضع الثمر في الجرين صار محروزا، فمن سرق منه ما فيه القطع قطع، لأنه قد خرج عن معنى الثمر التي جاءت فيه الرخصة فلهذا يقطع».

وقال القاضي عبد الوهاب في الإشراف (٢/ ٩٤٦): «الحرز معتبر في القطع»، خلافا لداود وغيره ممن لم يعتبره؛ لقوله : «لا قطع في ثمر معلق ولا حريسة جبل إلا إذا آواه المراح والجرين، والقطع فيما بلغ ثمن المجن». اهـ. [وكذا قال في المعونة (١٤١٧)].

واحتج به الشافعية، وممن احتج منهم بهذا الحديث على اشتراط الحرز: ابن المنذر في الأوسط (١٢/ ٣٠٤)، وقال في الإشراف (٧/ ٢٠٠): «وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، في البعير يسرق من المرعى: لا قطع فيه»، ثم قال: «وبه نقول».

وقال في أبواب الحرز من الإشراف (٧/ ٢٠١): «جاء الحديث عن النبي أنه قال: «ليس في شيء من الماشية قطع، إلا ما آواه المراح، فبلغ ثمن المجن، ففيه قطع اليد».

وقول عوام أهل العلم: أن القطع إنما يجب على من سرق ما يجب فيه قطع اليد، من حرز. وهذا مذهب: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعمر بن عبد العزيز، والزهري.

وبه قال: مالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي».

وقال الماوردي في الحاوي (١٣/ ٢٧٤): ودليلنا: رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو؛ أن النبي سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: «من سرق منه بعد أن يؤويه الجرين وبلغ ثمن المجن ففيه القطع»، فنفى عنه القطع قبل الجرين؛ لأنه غير محرز، وعلق القطع به في الجرين؛ لأنه محرز [وانظر أيضا: (١٣/ ٢٩٠)] [وتبعه على ذلك الشافعية في مصنفاتهم].

وقال العمراني في البيان (١٢/ ٤٤٤): «وليس بين الحالين فرق؛ إلا أن الشيء محرز في أحد الوضعين دون الآخر، فدل على أن الحرز شرط في إيجاب القطع».

* وقال إسحاق بن منصور الكوسج: «سمعت أحمد بن حنبل يقول: القطع فيما آوى الجرين أو المراح، قال: والمراح للغنم، والجرين للثمار».

واحتج به الحنابلة [انظر: رؤوس المسائل (١٥٣٦)، المسائل الفقهية لأبي يعلى (٣/٣٣)، المغني (٩/ ١١٩)، كشاف القناع (٦/ ١٣٩)].

<<  <  ج: ص:  >  >>