للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الغرامة عند القدرة عليهم، فدل على عدم العمل به، وأما حديث عمرو بن شعيب فهو في الحدود والتعازير، فيمن سرق من غير الحرز، أو دون ثمن المجن، وقد دل على صحة أصله في تضعيف الغرامة على السارق فعل عمر مع غلمان حاطب الذين سرقوا ناقة المزني وانتحروها، وكذلك فعل سعد بن أبي وقاص فيمن اعتدى على شجر حرم المدينة بأخذ سلبه، فافترقا.

والحاصل: فقد قبل الطرفان حديث عمرو بن شعيب، ولم يرده أي منهما؛ أما الموافق فقد احتج به، وأما المخالف فقد تأوله، فدل ذلك على صحة ما ذهبنا إليه في تصحيح حديث عمرو بن شعيب، وأنه لم يخل طرف من أطرافه من شاهد يشهد له بالصحة والثبوت، وأنه حديث محكم غير منسوخ، والله أعلم.

والشاهد من إيراد هذه المسائل: ليس هو بحث هذه المسائل الواردة في حديث عمرو بن شعيب غير مسألة الباب؛ ولكن المقصود بيان كون الحديث صحيحاً محفوظاً، قد احتج به الأئمة ولم يعلوه بتفرد عمرو بن شعيب به، وأما ما يتعلق ببقية مسائله فسوف يأتي بحث كل مسألة في موضعها من السنن، إن شاء الله تعالى.

قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣١٢): «حديث عمرو بن شعيب: أصل عند جمهور أهل العلم في مراعاة الحرز، واعتباره في القطع».

وقد احتج به المالكية، فقد جاء في المدونة (٤/ ٥٣٦): «قلت: أرأيت قول النبي : «لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل، فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع، فيما بلغ ثمن المجن؛ هل أريد بالثمر المعلق طعام لا يبقى في أيدي الناس فمن ثم دفع الحد؟

قال: ليس هكذا؛ إنما أريد بذلك الحرز، ألا ترى أن الحريسة في الجبال لا يقطع فيها، فإذا أواها المراح قطع سارقها؟ فهذا يدلك على أنه إنما أريد الحرز، ولم يرد الطعام الذي يبقى في أيدي الناس أو لا يبقى، وقد قال مالك في جذع من النخل قائم في النخل قد ذهب رأسه، فقطعه رجل فسرقه، أنه لا يقطع؛ وإن كان في حرز، وإن كان صاحبه قد قطعه ووضعه في حائطه وأحرزه فسرقه رجل قطع».

وفيها أيضاً (٤/ ٥٣٧): قلت: أرأيت الجرين إذا جمع فيه الحب والتمر فغاب عنه صاحبه، وليس عليه حائط ولا باب ولا غلق، فسرق منه سارق، أيقطع في قول مالك؟

قال: نعم يقطع عند مالك، ألا ترى أن الأمتعات التي في الأفنية التي تباع، أن سارقها يقطع كان عندها صاحبها أو لم يكن عند مالك، ليلاً كان أو نهاراً. ألا ترى أن الحريسة إذا أواها المراح وإن كان مراحها في غير الدور، وليس عليها حيطان ولا أغلاق، وبات أهلها في بيوتهم، فسرق منها سارق، أنه يقطع في قول مالك. وكذلك الدواب التي في مرابطها المعروفة، وإن لم يكن دونها أبواب ولا أغلاق ولا أهلها عندها، فإن سارقها يقطع، وكذلك قال مالك».

<<  <  ج: ص:  >  >>