للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

له فيه مخالف، ولا أنكر عليه أحد منهم؛ أن له حكم الإجماع، والله أعلم.

وقال أبو المواهب العكبري في رؤوس المسائل (١٥٣٧): «لأن هذه سرقة لا تجب فيها القطع لأجل المجاعة، وقد أضعف عمر فيها الغرم، وفي هذا دلالة على أن السرقة في عام المجاعة تتضاعف القوة فيها على قول أحمد، ولأن الثمار في العادة إذا لم يكن عليها حائط ولا حافظ فإن اليد تسبق إليها، ويتسارع الناس إلى أخذها؛ فجاز أن يغلظ عليه في القيمة، ليكون ردعاً وزجراً، كما غلظ عليه بالقطع إذا أخرجها من حرزها، ويفارق هذا سائر المواضع التي يسقط القطع بسرقتها؛ أنه لا يغلظ عليه في الغرامة لأن تلك في العادة محروزة، فاليد لا تسرع إليها، فجاز أن لا يعاقب في الغرامة».

ومما يقوي هذا الأصل، وإثبات صحته بالسنة، وعمل الصحابة به من بعد النبي ، في العقوبة والتعزير بالمال؛ خلافاً لمن ادعى الإجماع على نسخه:

ما رواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وخالد بن مخلد القطواني، وعبد الله بن وهب [وهم ثقات في الجملة]:

حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد؛ أن سعداً ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبداً يقطع شجراً، أو يخبطه، فسلبه، فلما رجع سعد، جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم - أو عليهم - ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله ، وأبى أن يرد عليهم.

أخرجه مسلم (١٣٦٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٤/٣٨/٣١٦٨)، وابن خزيمة في الحج (٥/ ١٠٨/ ٥٠١٧ - إتحاف المهرة)، والحاكم (١/ ٤٨٦) (٢/ ٤٥٣/ ١٨١٠ - ط الميمان)، وأحمد (١/ ١٦٨/ ١٤٤٣)، والدورقي في مسند سعد (٣٢)، والبزار (٣/٣١١/١١٠٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ١٩١)، وفي المشكل (١٢/ ٢٨٥/ ٤٧٩٩)، والبيهقي في السنن (٥/ ١٩٩) (١٠/ ٣٤٩/ ١٠٠٦٥ و ١٠٠٦٦ - ط هجر). [التحفة (٣/٢٥١/٣٨٦٨)، الإتحاف (٥/ ٥٠١٧/ ١٠٨)، المسند المصنف (٩/ ١٨٧/ ٤٤٠٥)] [ويأتي تخريجه بطرقه في آخر كتاب المناسك، إن شاء الله تعالى، برقم (٢٠٣٧ و ٢٠٣٨)].

وانظر فيمن قال بالعقوبة بالمال في بعض صور مسائل الفقة من الحنفية والمالكية: تبيين الحقائق (٣/ ٢٠٨)، البحر الرائق (٥/٤٤)، تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٦)، مواهب الجليل (٤/ ٣٤٥)، وغيرها.

فإن قيل: أليس حديث معاوية بن حيدة في مضاعفة الزكاة على مانعها من نفس الباب؟

فقد روى بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؛ أن رسول الله قال: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، لا تُفرَّقُ إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمةً من عَزَماتِ ربنا ، ليس لآل محمد منها شيء».

<<  <  ج: ص:  >  >>