للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«حاطب بن أبي بلتعة من لخم، حليف بني أسد بن عبد العزى»، وكان حليفاً للزبير بن العوام السيرة لابن هشام (١/ ٥٠٦ و ٦٨٠)، طبقات ابن سعد (٣/ ١١٤)، طبقات خليفة (٤٧١)، أنساب الأشراف (٩/ ٤٣٦)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٧٦)، تاريخ ابن جرير الطبري (٢/ ٦٤٤)، الثقات (٣/ ٨٣)، وغيرها كثير].

والحاصل: فإن هذا الأثر صحيح عن عمر موقوفاً عليه، والعمدة فيه على رواية هشام بن عروة، وهو فعل أحد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا بالاقتداء بهم، واتباع سنتهم، وهذا مما يجعل النفس تطمئن إلى أن هذا لم يكن عن اجتهاد منه، وإنما كان عن توقيف، لاسيما مع مجيء النص النبوي في وجوب اتباع سنة الخلفاء الراشدين: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، وقد أمرنا بالاقتداء به: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر»، ثم إنه قد علق حصول الرشد بطاعته: «إن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا» [تقدم برقم (٤٤١)]، والله أعلم.

قال مالك: «وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة، ولكن مضى أمر الناس عندنا على أنه إنما يغرم الرجل قيمة البعير أو الدابة يوم يأخذها».

ووافقه الشافعي على عدم العمل به مع كونه قد ثبته، فقال: فهذا حديث ثابت عن عمر، يقضي به بالمدينة بين المهاجرين والأنصار».

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٧/ ٢٠٩): «أدخل مالك هذا الحديث في كتابه الموطأ، وهو حديث لم يتوطأ عليه، ولا قال به أحد من الفقهاء، ولا رأوا العمل به، إنما تركوه - والله أعلم - لظاهر القرآن والسنة المجتمع عليها».

وقال البغوي: «فيه دليل على اجتماع القطع والغرم، وفيه دليل على وجوب القطع على العبد إذا سرق، آبقاً كان أو غير آبق، وهو قول عامة أهل العلم».

قلت: دل مجموع روايات أثر عمر هذا في قصة ناقة المزني أنه لم يقطع العبيد، بل ردهم بعدما أمر بقطعهم، وقال صريحاً: «ولكن والله إذ تركتهم؛ لأغرمنك غرامة توجعك»، يعني: أنه امتنع من إنفاذ القطع فيهم لما علم أنهم كانوا مضطرين جياعاً، ولم يجمع بين القطع والغرامة، بل أضعف الغرامة على سيدهم، وأطلقهم بعدما عزرهم بالجلد أسواطاً، بل هو دليل لأحمد حين قال: «وكل من درأنا عنه الحدود والقود أضعفنا عليه الغرم»، وفي رواية الجارود بن المعلى أن عمر جلدهم أسواطاً تعزيراً لهم، ولا يمنع إسقاط الحد والقطع عنهم أن يعزرهم ترهيباً لهم، والله أعلم.

وقد قال ابن حزم في المحلى (١٢/ ٣٠٦) في الرد على من زعم الإجماع على خلاف فعل عمر، وما دل عليه حديث عمرو بن شعيب: «لأن عمر بن الخطاب قد حكم بها بحضرة الصحابة ، لا يُعرف منهم له مخالف، ولا يدرى منهم عليه منكر، فأضعف قيمة الناقة المنتحرة للمزني على رقيق حاطب التي سرقوها وانتحروها».

فقلب ابن حزم الأمر عليهم، واستدل بفعل عمر ذلك بحضرة الصحابة، وأنه لا يُعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>