للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وزيادة ابن جريج عندي محفوظة؛ وقد حفظ فيه الإسناد والمتن وجودهما، فإن يحيى بن عبد الرحمن لا يحمل مثل ذلك في العادة إلا عن أبيه، فإنه معروف بالرواية عنه، وبذلك يتصل الإسناد، فإن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة: له رؤية، وهو معدود في كبار ثقات التابعين، سمع عمر بن الخطاب، قال ابن سعد: «ولد في عهد النبي ، وروى عن عمر بن الخطاب، ومات بالمدينة سنة ثمان وستين، وكان ثقة قليل الحديث» [طبقات ابن سعد (٣/ ٢٦٦) و (٥/ ٦٤)، التاريخ الكبير (٥/ ٢٧١)، ثقات العجلي (١٠٣٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٢)، الثقات (٥/ ٧٦)، المشاهير (٦٠٩)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ١٨٢٧)، الاستيعاب (٢/ ٨٢٧) تاريخ الإسلام (٢/ ٦٧٢)، التهذيب (٢/ ٤٩٨)].

فإن قيل: فإن أبا زرعة لما سئل عن رواية ابن وهب عن مالك، وزاد فيها: عن أبيه، قال أبو زرعة: «وفي موطأ مالك: عن هشام، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن عمر، ولم يقل: عن أبيه، وهذا الصحيح».

فيقال: هو كما قال أبو زرعة في الاختلاف على مالك، أن الصواب: رواية أصحاب الموطات بدون زيادة عن أبيه، ولا يمنع ذلك أن يكون زادها غير مالك، وأن يكون هذا الاختلاف من هشام نفسه، فحدث به مرة موصولاً بزيادة: عن أبيه، وكان غالباً ما يرسله، لعدم خفاء ذلك؛ فيما يتعلق بكون يحيى بن عبد الرحمن إنما أخذه عن أبيه عبد الرحمن، وسياق القصة يدل عليه؛ فإن القصة إنما وقعت لعبد الرحمن بن حاطب مع عمر، ورواها عنه ابنه يحيى، فإسقاط: عن أبيه، من الإسناد لا يضر؛ لدلالة السياق عليه، والله أعلم.

والحاصل: فهو صحيح عن عمر موقوفاً عليه، أودعه مالك في الموطأ، وقال الشافعي بأنه ثابت عن عمر، واحتج به أحمد.

• وقد روى ابن جريج [ثقة حافظ]، قال: سمعت أبا قزعة يزعم؛ أن الجارود أخبره؛ أن نفراً أربعة من بني عامر بن لؤي عدوا على بعير رأوه نحروه، فأتي في ذلك عمر، وعنده حاطب بن أبي بلتعة أخو بني عامر، فقال: يا حاطب، قم الساعة، فابتع لرب البعير بعيرين ببعيره، ففعل حاطب، وجلدوا أسواطاً، وأرسلوا.

أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ١٣٢/ ١٨٦٠٦) (٩/ ٤٣٦/ ٢٠٢٢٢ - ط التأصيل).

قلت: وهذا إسناد صحيح متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي البصري: تابعي ثقة من الطبقة الرابعة سمع الجارود بن المعلى. قلت: الرواية الأولى أصح أنه أغرمه وأضعف عليه الثمن، ويحتمل أنه ذهب يأتي له ببعيرين فلم يجد، فأغرمه القيمة وضعفها عليه، والله أعلم، كذلك فإني لم أجد من نسب حاطباً، فجعله عامرياً، وقد نسبه عامة المؤرخين إلى لخم، قال ابن سعد: «وهو من لخم، ثم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم، … »، وقال ابن جرير الطبري:

<<  <  ج: ص:  >  >>