أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة فانتحروها واعترفوا بها] [وفي رواية معمر: أن غلمة لأبيه عبد الرحمن بن حاطب سرقوا بعيراً، فانتحروه، فوجد عندهم جلده ورأسه]، فأتي بهم عمر فأقروا، فأرسل إلى عبد الرحمن بن حاطب، فجاء، فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا ناقة رجل من مزينة، وأقروا على أنفسهم، فقال عمر: يا كثير بن الصلت اذهب فاقطع أيديهم، فلما ولى بهم، ردَّهم عمر، ثم قال: أما والله! لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم؛ حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له، لقطعت أيديهم، وايم الله! إذ لم أفعل؛ لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال: يا مزني! بكم أريدت منك ناقتك؟ قال: بأربعمائة [درهم]، قال عمر: اذهب فأعطه ثمانمائة [درهم].
أخرجه عبد الرزاق (١٠/٢٣٩/١٨٩٧٨)، والجوزجاني [كما في إعلام الموقعين (٤/ ٣٥١)]. والبيهقي في السنن (٨/ ٢٧٨).
• ورواه ابن جريج [ثقة حافظ]: قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة؛ أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أخبره، عن أبيه قال: توفي حاطب وترك أعبداً، منهم من يمنعه من ستة آلاف، يعملون في مال الحاطب، يشمران [كذا]، فأرسل إليَّ عمر ذات يوم ظهراً، وهم عنده فقال: هؤلاء أعبدك سرقوا، وقد وجب عليهم ما وجب على السارق، وانتحروا ناقة لرجل من مزينة، اعترفوا بها، ومعهم المزني، فأمر عمر أن تقطع أيديهم، ثم أرسل وراءه، فرده، ثم قال لعبد الرحمن بن حاطب: أما والله لولا أني أظن أنكم تستعملونهم، وتجيعونهم، حتى لو أن أحدهم يجد ما حرم الله عليه لأكله؛ لقطعت أيديهم، ولكن والله إذ تركتهم؛ لأغرمنك غرامة توجعك، ثم قال للمزني: كم ثمنها؟ قال: كنت أمنعها من أربع مائة، قال: أعطه ثمان مائة.
أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ١٨٩٧٧/ ٢٣٨).
قلت: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة: ثقة، من الثالثة، قال ابن سعد:«ولد في خلافة عثمان بن عفان، وكان يكنى أبا محمد، وسمع من ابن عمر وأبي سعيد الخدري، وكان ثقة كثير الحديث، وتوفي بالمدينة سنة أربع ومائة»، وقال بعضه أبو حاتم، وقال البخاري:«سمع أباه، وابن الزبير» [طبقات ابن سعد (٥/ ٢٥٠)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٩)، ثقات العجلي (١٩٨٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١٦٥)، الثقات (٥/ ٥٢٣)، سؤالات البرقاني (٥٣٣)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٧٦)، التهذيب (٤/ ٣٧٤)].
قال عباس الدوري في تاريخه عن ابن معين (٣/٩٩/٤٠٦): «سمعت يحيى يقول: يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بعضهم يقول: سمعت عمر، وهذا باطل، إنما هو يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، سمع عمر» [المراسيل (٩١٧)].
وقال في موضع آخر (٣/ ٢٥٤/ ١١٩٥): «سمعت يحيى يقول: لم يسمع يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب من عمر، إنما يروي عن أبيه عن عمر».