للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وقال البغوي في شرح السنة (٨/ ٢٣٤): «إسناد غريب».

قلت: هو حديث منكر من حديث عبيد الله بن عمر العمري؛ تفرد به: يحيى بن سليم الطائفي، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر، وهو كما قال أحمد: «يحدث عن عبيد الله أحاديث مناكير»، وكما قال فيه النسائي: «منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر» [سؤالات أبي داود (٢٣٨)، العلل ومعرفة الرجال للمروذي (٢٥٩)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٠٦)، التهذيب (٤/ ٣٦٢)].

• وروي نحو هذا في الجائع المضطر من مراسيل عطاء بن أبي رباح: أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ١٦٠)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٩/ ٣٦٠).

ومما يؤيد أيضاً صحة هذا الطرف من حديث عمرو بن شعيب في إباحة الأكل للمسافر وذي الحاجة دون أن يحمل، دون إثم أو غرم، إضافة إلى ما تقدم ذكره من شواهد، مثل: حديث عباد بن شرحبيل، وما استفدناه بدلالة الإيماء من حديث أنس وجابر، وما ثبت عن عمر: إذا مررت ببستان فكل ولا تتخذ خبنة.

يضاف إلى ذلك: ما ثبت عن الصحابة في إباحة ذلك للمسافر والمحتاج، ومن منع من الصحابة: فإما لا يثبت عنه، وإما أن يحمل على التنزه عن أموال الناس استحباباً؛ لاسيما لو كان له ما يغنيه، ومما ثبت عن الصحابة في الإباحة:

أ - ما رواه عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: إذا مررت ببستان فناد صاحبه، فإن أجابك فاستطعمه، وإن لم يجبك فكل، ولا تفسد.

أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٥/ ٢٠٣١٢) (١١/ ٣٣٠/ ٢١٥٢٤ - ط الشثري).

وهذا موقوف على أبي سعيد بإسناد صحيح، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي: ثقة، ممن روى له الشيخان عن سعيد بن إياس الجريري، قال ابن معين لما سئل عن رواية عبد الأعلى ويزيد بن زريع عن الجريري: «هؤلاء كتبوا قبل أن ينكرا على الجريري وسعيد»، يعني: ابن أبي عروبة [سؤالات ابن طهمان (٣٢٨) وقال العجلي في معرض كلامه عمن سمع من الجريري قبل الاختلاط: «وعبد الأعلى أصحهم سماعاً، سمع منه قبل أن يختلط بثماني سنين» [معرفة الثقات (٥٧٦)].

هذا هو المحفوظ موقوفاً على أبي سعيد؛ ورفعه وهم:

• فقد رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن، ممن سمع من الجريري بعد الاختلاط] [وهو مشهور من حديثه]، وعلي بن عاصم [الواسطي: كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم، وهو من طبقة من سمع من الجريري بعد الاختلاط]، وحماد بن سلمة [وهو وإن كان ثقة، ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط؛ إلا أنه لا يثبت من حديثه، تفرد به عنه: مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق، كثير الغلط، سيئ الحفظ، لا يحتمل تفرده عن حماد دون بقية أصحابه الثقات، لاسيما مع اشتراك هذا الحديث مع

<<  <  ج: ص:  >  >>