للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

الحديث»، وقال مرة: «منكر الحديث»، وقال ابن عدي: «أحاديثه لا يتابع عليها»، وله مناكير وأباطيل تفرد بها عن الثقات المشاهير [التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٤)، تقدم ذكره في الأحاديث رقم (٤٤٧ و ٥٢٠ و ٥٣٤)، وراجع ترجمته في المجلد التاسع عشر، تحت الحديث رقم (١٥٨٥)، الشاهد الثاني من حديث جابر] [وانظر للفائدة في هذا الموضع: سلسلة الأحاديث الضعيفة للعلامة الألباني (١٤/ ١٠٠٩/ ٦٩٣٤)، ورده على حسين الداراني].

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفيه النهي الواضح عن تحصين الحيطان والنخيل والكروم وغيرها من أنواع الثمار عن المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها».

وقد خرج الشيخان حديث ابن عمر ، عن النبي : «إذا دخل أحدكم حائط أخيه فليأكل منه ولا يتخذ خبنة». اهـ.

قلت: وهم الحاكم في عزو حديث ابن عمر للشيخين؛ إنما أخرجه الترمذي وابن ماجه، وهو حديث منكر، ويأتي تخريجه بعد قليل.

وأما حديث جابر: الذي رواه حرام بن عثمان، عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله، عن أبيهما، أن رسول الله قال: «احتاطوا لأهل الأموال في العمال والواطئة والنوائب، وما يجب في الثمر له من الحق».

فهو حديث باطل، مداره على حرام بن عثمان، وهو منكر الحديث، متروك الحديث [تقدم تخريجه في المجلد التاسع عشر، تحت الحديث رقم (١٥٥٩)].

والواطئة هم السابلة، سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين، قال أبو عبيد في الأموال (١٤٥٥): «وهم الذين جاءت فيهم الأحاديث: إن المسافر يصيب من الثمرة ولا خبنة».

وقد ثبت في حديث أنس وجابر أن ما يأكله الإنسان من زرع غيره وغرسه، يؤجر به الزارع والغارس إن كان مسلماً؛ ودل بدلالة الإيماء على إباحة الأكل لأصحاب الحاجات والضرورات؛ لأنه أنزلهم منزلة الطير والبهائم؛ حيث تأكل من غير إذن ولا غرم، فهو غير آثم بفعله؛ لكن بشرطه السابق ذكره؛ من غير حمل ولا اتخاذ خبنة:

أما حديث أنس: فقد رواه قتادة، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله : «ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة؛ إلا كان له به صدقة».

وفي رواية: أن رسول الله دخل نخلاً لأم مبشر - امرأة من الأنصار -، فقال: «من غرس هذا الغرس، أمسلم أم كافر؟»، قالوا: مسلم، قال: «لا يغرس مسلم غرساً؛ فيأكل منه إنسان أو دابة أو طائر؛ إلا كان له صدقة».

<<  <  ج: ص:  >  >>