ولأجل هذا الاختلاف الكثير في اسم موضع مال أبي طلحة، قال ابن الأثير في النهاية (١/ ١١٤): «وفي حديث أبي طلحة: أحب أموالي إلي بيرحى؛ هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها، فيقولون: بيرحاء بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها والمد فيهما، وبفتحهما والقصر، وهي اسم مال وموضع بالمدينة».
وقال ابن حجر (٣/ ٣٢٦): «قال الداني في أطرافه: رواه يحيى بن يحيى الأندلسي بالموحدة، وتابعه جماعة، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري بالمثناة، وتابعه إسماعيل وابن وهب، ورواه القعنبي بالشك». اهـ. [انظر: أطراف الموطأ لأبي العباس الداني (٢/٤٠)]، … ، والرواية الأولى واضحة من الربح؛ أي: ذو ربح، وقيل: هو فاعل بمعنى مفعول؛ أي: هو مال مربوح فيه، وأما الثانية: فمعناها: رائح عليه أجره، قال ابن بطال: والمعنى: «أن مسافته قريبة، وذلك أنفس الأموال، وقيل: معناه: يروح بالأجر ويغدو به، واكتفى بالرواح عن الغدو وادعى الإسماعيلي أن من رواها بالتحتانية فقد صحف، والله أعلم».
ولهذا الحديث فوائد كثيرة، ويدخل في كثير من أبواب العلم، انظر بعض فوائده في: تفسير الموطأ للقنازعي (٢/ ٧٨٠)، شرح ابن بطال (٣/ ٤٨٠) و (٦/ ٦٨ و ٤٥٤) و (٨/ ١٨٨)، التمهيد (١/ ٢٠١)، المنتقى للباجي (٧/ ٣١٩)، التوضيح لابن الملقن (١٠/ ٤٢٨) و (١٥/ ٢١٠) و (١٧/ ٢٣٥) و (٢٧/ ١٧٨)، الفتح لابن حجر (٥/ ٣٩٧)، وغيرها كثير.
* * *
١٦٩٠ - عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن ميمونة زوج النبي ﷺ، قالت: كانت لي جارية فأعتقتها، فدخل علي النبي ﷺ، فأخبرته، فقال:«أجرك الله، أما إنك لو كنت أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك».
حديث شاذ، والصواب: حديث كريب عن ميمونة، عند الشيخين، وأما حديث سليمان بن يسار فالمحفوظ فيه الإرسال
أخرجه من طريق عبدة بن سليمان الكلابي به: النسائي في الكبرى (٥/٢٢/٤٩١١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٢٩٧/ ١٩٩٧)، والحاكم (١/ ٤١٤ - ٤١٥)(٢/ ٢٩٦/ ١٥٢٧ - ط الميمان)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٠٦)، وفي الاستذكار (٨/ ٥٩٩). [التحفة (١٢/٤٧/١٨٠٥٨)، الإتحاف (١٨/ ٨١/ ٢٣٣٧٠)، المسند المصنف (٤٠/ ١٣٨/ ١٩١٣٥)].
رواه عن عبدة بن سليمان [وهو: ثقة ثبت هناد بن السري وإسحاق بن راهويه.
• ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي كوفي، ثقة يحفظ]، وأحمد بن خالد الوهبي