قال الترمذي:«هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك».
قلت: وهو كما قال الترمذي، حديث صحيح.
• تنبيه:
لفظ علي بن عاصم [عند الخرائطي وابن عساكر في التاريخ]: كان لأبي طلحة حائط كان يعجبه، فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، قال: يا رسول الله، هو في سبيل الله والفقراء والمساكين، قال:«وجب أجرك، فاقسمه في أقاربك».
وهو شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ رواية جماعة الحفاظ والثقات؛ كما تقدم، وعلي بن عاصم الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، فإذا روجع أصر ولم يرجع، لذا فقد تركه بعضهم [التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)، إكمال مغلطاي (٩/ ٣٥٠)].
قال الخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٧٨٧): «قوله: مال رابح؛ معناه: ذو ربح، كقولهم: ناصب، بمعنى ذي نصب، وقد يروى أيضاً: ذلك مال رائح؛ أي: قريب، يروح خيره، ليس بعازب، وذلك من أنفس ما يكون من الأموال وأحضره نفعاً، … .
وفي الحديث دليل على أن الوقف يصح؛ وإن لم يذكر سبله ومصارف دخله. وفيه دليل على جواز أن يعطي الواحد من صدقة المال فوق مائة درهم، وذلك أن هذا الحائط كان مشهوراً من أمره، أن دخله كان يزيد على هذا القدر من المال زيادة كثيرة، ثم إن أبا طلحة جعله بين نفسين، ولا فرق بين فرض الصدقة ونفلها في مقدار ما يجوز إعطاؤه، ويصح استحقاقه للمتصدق عليه».
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٦): «وقوله فيه: بَيْرَحَاء بفتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وبالمهملة والمد، وجاء في ضبطه أوجه كثيرة، جمعها ابن الأثير في النهاية، فقال: يروى بفتح الباء وبكسرها، وبفتح الراء وضمها، وبالمد والقصر، فهذه ثمان لغات، وفي رواية حماد بن سلمة: بَرِيحا بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية، وفي سنن أبي داود: باريحا مثله لكن بزيادة ألف، وقال الباجي: أفصحها بفتح الباء وسكون الياء وفتح الراء مقصور، وكذا جزم به الصغاني، وقال: إنه فيعلى من البراح، قال: ومن ذكره بكسر الموحدة وظن أنها بئر من آبار المدينة فقد صحف»، ثم ذكر وجوهاً أخرى من الاختلاف في موضع آخر (٥/ ٣٩٧)، فأشبع القول فيها، ونقل عن صاحب الفائق وعياض والصوري وأبي ذر الهروي، ونقل عن الهروي أنها اسم مركب من بئر وصاحبها، وبنيا على الفتح [وانظر: المنتقى للباجي (٧/ ٣١٩)، مشارق الأنوار (١/ ١١٥)، مطالع الأنوار (١/ ٥٨٥)، معجم البلدان (١/ ٥٢٤)، أطراف الموطأ لأبي العباس