قلت: قد أقر سفيان بن عيينة بأنه لم يضبط هذا الحديث عن الزهري، وقد ضبطه غيره وحفظه، وابن عيينة كان قد حمل عن الزهري وهو صغير؛ فلعل هذا مما حمله حال الصغر؛ فلم يضبطه، والله أعلم.
وهذا الحديث إنما يرويه الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم المدلجي، عن أبيه، عن عمه سراقة؛ كما قال الدارقطني.
ورواه يونس بن يزيد الأيلي [ثقة، من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري]: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثت عن محمود بن ربيع، أن سراقة بن جعشم، قال: يا رسول الله! إن الضالة ترد على حوضي، فهل لي فيها أجر إن سقيتها؟ قال:«اسقها، فإن في كل ذات كبد حَرَّى أجر».
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (١١٦)[من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن وهب عن يونس به هكذا، وقال: حُدّثت]. وابن حبان (٢/ ٢٩٩/ ٥٤٢)[من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن محمود، هكذا، ولم يقل: حُدّثت]. [المسند المصنف (٨/ ٤٤٠/ ٤٢٣٠)].
قلت: وهذا لم يسمعه الزهري من محمود بن الربيع، ومراسيل الزهري شبه الريح، لأنه إذا أراد أن يسميه سماه، كما يحتمل من الزهري التعدد في الأسانيد، والله أعلم.
• ورواه عبد الله بن لهيعة [ضعيف، وفي الإسناد إليه مقال]، عن يونس فخلط في إسناده، ولم يضبطه:
قال ابن لهيعة: حدثني يونس بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم [الزهري]، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك، عن [أخيه] سراقة بن مالك، أنه سأل رسول الله ﷺ عن الضالة ترد على حوضه، هل له فيها أجر إن أشبعها؟ فقال رسول الله ﷺ:«نعم؛ في كل ذات كبد حَرَّى أجر». أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٣٢/ ٦٦٠٠)، والحاكم (٣/ ٦١٩)(٨/ ٢٥٦/ ٧٤٤٤ - ط الميمان). [الإتحاف (٥/ ٧١/ ٤٩٦٨)].
وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤١٩/ ٢٢٧٨).
• وأما قصة الهجرة، والأمان الذي أخذه سراقة بن مالك يوم الهجرة من النبي ﷺ، وكتبه له عامر بن فهيرة، فإسنادها صحيح متصل [أخرجه البخاري (٣٩٠٦)، وابن حبان (١٤/ ١٨٤/ ٦٢٨٠)، والحاكم (٣/٦ و ٦٧)، وأحمد (٤/ ١٧٦)(٧/ ٣٩٣١/ ١٧٨٦٥ - ط المكنز)، وعبد الرزاق (٥/ ٣٩٢/ ٩٧٤٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٧٥/ ١٠٣٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ١٦٣/ ١٦٣٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٣٢/ ٦٦٠١)، والبيهقي في الدلائل (٢/ ٤٨٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣٧٦٣)، وأبو نعيم الحداد في جامع