وقال ابن أبي خيثمة: «كذا يقول الحكم: عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس. وعمرو بن شرحبيل هو: أبو ميسرة الهمداني، أسماه لنا أبي ﵀.
وخالف الحكم: سلمة بن كهيل؛ فقال: عن أبي عمار، عن قيس بن سعد»، وساق الحديث، ثم قال: «وأبو عمار اسمه: عريب بن حميد، وهو همداني أيضاً؛ أسماه لنا يحيى بن معين».
• قلت: هكذا اختلف الناس في هذا الحديث:
• فرواه شعبة، وعمرو بن قيس الملائي، وابن أبي ليلى:
عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن عمرو بن شرحبيل، عن قيس بن سعد بن عبادة، وانفرد فيه ابن أبي ليلى بزيادة منكرة.
• ورواه سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار الهمداني، عن قيس بن سعد.
ورجح البخاري قول سلمة بن كهيل، بينما رجح النسائي قول الحكم، وعلل حكمه بأن الحكم أثبت من سلمة، وهذا صحيح؛ لكن ترجيح البخاري يمكن حمله على أن الثوري هو أثبت من روى هذا الحديث، هذا من وجه، ومن وجه آخر: فإن عمرو بن شرحبيل الهمداني أبا ميسرة الكوفي في إسناد الحكم: ثقة مشهور، عابد مُخَضْرَم، روى له الشيخان، وهو أكثر حديثاً من أبي عمار؛ فهو أسبق على اللسان وأسهل، بينما أبو عمار الهمداني عريب بن حميد الكوفي، وهو ثقة أيضاً، لكنه أقل شهرة وحديثاً من عمرو بن شرحبيل، فيحتاج مثله إلى حافظ يضبط ذكره في الإسناد.
وعلى هذا فإن قول البخاري أشبه بالصواب، وكلا الإسنادين صحيح؛ لثقة رجاله.
وهو حديث صحيح.
وقد صححه ابن خزيمة، واحتج به النسائي.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
وقال ابن حجر في موافقة الخبر (٢/ ٢٩٥): «هذا حديث صحيح».
وقد أقر النسائي بمحكمه، وترك القول بمتشابهه، فترجم له بقوله: «فرض صدقة الفطر قبل نزول الزكاة»؛ لاحتمال دخول الوهم على الراوي في فهم المراد، والله أعلم.
وهكذا فعل ابن خزيمة أيضاً حين أخذ بمحكمه، وترك القول بمتشابهه، فقال: «باب ذكر الدليل على أن الأمر بصدقة الفطر كان قبل فرض زكاة الأموال»، وكان قد قرر قبل ذلك في أول أبواب صدقة الفطر وجوب صدقة الفطر، ضد قول من زعم أنها سنة غير فريضة، ثم أتبع الترجمة السابقة بقوله: «باب الدليل على أن فرض صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك، مع الدليل على أن النبي ﷺ إذا أمرنا لأمر مرة، لم ينسخ أمره السكت بعد ذلك، ولا يُنسَخُ أمره إلا أن يُعلم ﷺ أن ما كان أمرهم به ساقط عنهم».
وقال ابن المنذر في الإجماع (١٠٦): «وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض».