وفيها: توفي (١) الأمير شرخاب بن بدر بن مهلهل المعروف بابن أبي الشوك الكردي، وكان له أموال وخيول لا تحصى، وقام بعده أخوه أبو منصور. وبقيت الإمارة في بيته مائة وثلاثين سنة.
سنة إحدى وخمسمائة إلى سنة عشرة وخمسمائة في سنة إحدى في رجب:
قتل (٢) سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن مزيد الأسدي أمير العرب في قتال جرى بينه وبين السلطان محمد. واشتد القتال بينهم فقتل صدقة في المعركة بعد أن قاتل قتالًا شديدًا، وحُمِل رأسه إلى السلطان محمد، وكان عمر صدقة تسعًا وخمسين سنة. وإمارته إحدى وعشرين وقتل من أصحابه ما يزيد على ثلاثة آلاف فارس. وكان صدقة متشيعًا وهو الذي بنى الحلة بالعراق، وكان قد عظم شأنه، واتسع جاهُ، واستجار به كبار الناس وصغارهم. وكان مجتهدًا في النصح للسلطان محمد حتى أنه جاهر بركياروق بالعداوة، ولم يبرح على مصافاة محمد، ثم فسد ما بينهما حتى قتل صدقة كما ذكرنا. وكان سبب الفساد حماية صدقة لكل من خاف من السلطان، واتفق أن السلطان غضب على أبي دلف شرخاب بن كخسرو صاحب ساوة، فهرب صاحب ساوة واستجار بصدقة، وأرسل السلطان يؤكد في إرساله فلم يفعل صدقة أن يسلمه، فسار السلطان إليه واقتتلوا كما ذكرنا فقتل صدقة، وأُسر ابنه دبيس، وأُسر شرخاب صاحب ساوة.
وفيها: في رجب توفي (٣) تميم بن المعز باديس صاحب إفريقية. (وكان تميم ذكيًا حليمًا، ينظم الشعر، وكان عمره تسعًا وسبعين سنة)(٤)، وكانت ولايته ستًا وأربعين سنة وعشرة أشهر وعشرين يومًا، وخلف من الأولاد مائة ولد ذكر وستين بنتًا. ولما توفي ملك ولده يحيى، وكان عمر يحيى لما ولي ثلاثًا وأربعين سنة وستة أشهر.
وفيها: توجه (٥) فخر الملك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس إلى بغداد مستنفرًا لما حَلَّ بطرابلس الشام من الفرنج، واجتمع بالسلطان محمد وبالخليفة المستظهر، فلم
(١) المختصر ٢/ ٢٢٢ والكامل ٨/ ٢٤٤. (٢) المختصر ٢/ ٢٢٢ والكامل ٨/ ٢٤٥ وانظر النجوم الزاهرة ٥/ ١٩٦ والبداية والنهاية ١٢/ ١٧٠. (٣) المختصر ٢/ ٢٢٣ والكامل ٨/ ٢٤٩ وانظر النجوم الزاهرة ٥/ ١٩٨. (٤) ما بين قوسين شطب عليه في الأصل. (٥) المختصر ٢/ ٢٢٣ والكامل ٢٥٠٨ والبداية والنهاية ١٢/ ١٦٩.