للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَرجت عنهم، وتنَقَّلَتْ في أيدي غيرهم حتّى صارت لآق سنقر صاحب حلب، ثمّ لكوهراتين، ثم لمجد الملك البلاساني، فولّى عليها كيقباذ المذكور وبقيت في يده حتّى سلّمها في هذه السنة لصدقة.

وفيها: أقطع (١) السلطان محمد جاولي غلامه سقاؤو (٢) الموصل والأعمال التي بيد جكرمش كلها، فسار جاولي حتّى قارب الموصل، فخرج جكرمش لقتاله في محفّة؛ لأنه كان قد لحقه فالج. واقتتلا، فانهزم عسكر جكرمش وأخذ جكرمش أسيرًا من المحفّة، وسار جاولي بعد الوقعة وحصر الموصل، وكان قد أقام المواصلة زنكي بن جكرمش في ملك الموصل وعمره إحدى عشرة سنة، وبقي جاولي يطوف بجكرمش حول الموصل أسيرًا، وهو يأمرهم بتسليم البلد، فلم يقبلوا منه، فمات جكرمش في تلك الحال، وله نحو ستّين سنة، وكان قد عَظُم ملكه، وهو الذي بنى سور الموصل وحصّنها، وكاتب أهل الموصل قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش السلجوقي صاحب بلاد الروم يستدعونه، فسار قاصدًا للموصل، وتسلمها في خامس عشر رجب، ورحل عنها جاولي إلى الرحبة، ثم استخلف قليج أرسلان ابنه ملكشاه على الموصل وعمره إحدى عشرة سنة، وأقام معه أميرًا يدبّره، ورحل قليج أرسلان إلى جاولي. وكان قد كثر جمع جاولي، واجتمع إليه رضوان صاحب حلب وغيره. ولما وصل قليج أرسلان إلى الخابور وصل إليه جاولي واقتتلوا في العشرين من ذي القعدة، وقاتل قليج أرسلان بنفسه قتالًا عظيمًا، فانهزم عسكره. واضطرّ هو إلى الهرب، فألقى نفسه في الخابور فغرق. ثم ظهر بعد أيام، ودفن بقرية من قرى الخابور، يقال لها الشميسانية، وسار جاولي إلى الموصل، فسلمت إليه بالأمان، وسار ملكشاه بن قليج أرسلان إلى عند السلطان محمد.

وفيها: حاصر (٣) السلطان محمد قلعة الباطنية التي بالقرب من أصبهان التي بناها ملكشاه بن ألب أرسلان بإشارة رسول ملك الروم على ما قدمنا ذكره.

وكان اسم القلعة شاه در (٤) وكانت المضرّة بها عظيمة، وأطال عليها الحصار ونزل بعض الباطنية بالأمان وساروا إلى باقي قلاعهم. وبقي أحمد بن عبد الملك بن عطاش صاحب شاه در مع جماعة يسيرة، فزحف السلطان عليه وقتله، وقتل


(١) المختصر ٢/ ٢٢١ والكامل ٨/ ٣٣٨.
(٢) كذا في الأصل، وفي المختصر: أقطع السلطان محمد جاولي سقاؤه. وفي مختصر تاريخ الدول ص ٣٤٤: جاولي سقاوو.
(٣) المختصر ٢/ ٢٢٢ والكامل ٨/ ٢٤٢ وانظر: تاريخ الخلفاء ص ٤٢٩.
(٤) في المختصر: شادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>