وفيها: توفيت (١) تركان خاتون زوجة ملكشاه التي قدمنا ذكرها، وكانت قد برزت من أصفهان لتتصل بتاج الدولة تتش، فمرضت وعادت إلى أصفهان، وماتت ولم يكن معها غير قصبة أصبهان.
وفيها: اجتمع (٢) قواد عسكر (٣) أحمد خان صاحب سمرقند، وقبضوا عليه بسبب زندقته، ولما قبضوه أحضروا القضاة والفقهاء، وأقاموا خصومًا أدعوا عليه الزندقة فجحد، فشهد عليه جماعة بذلك، وأفتى الفقهاء بقتله، فخنق، وأجلسوا مكانه ابن عمه مسعود.
ولما (٤) انهزم بركياروق من تتش دخل اصفهان، واستولى تتش على اذربيجان ونهب جرباذقان، ثم سار إلى الري وبركياروق مريض بالجدري، فلما عوفي سار بالعساكر إلى عمه تتش، والتقوا بموضع قريب الري، فانهزم عسكر تتش وثبت هو فقتل في صفر هذه السنة أعني سبع وثمانين وأربعمائة، واستقامت السلطنة لبركياروق، وإذا أراد الله أمرًا فلا مردّ له. وإلا فلو تبع بركياروق من عسكر عمه تتش لما كبسوه، وهرب إلى أصفهان مائة نفس أخذوه؛ لأنه بقي على باب أصفهان عدة أيام لا يمكن من الدخول إليها، فلما دخلها أراد الأمراء أن يسلموه فاتفق أن أخاه محمود حمّ ثاني يوم وصوله، جدر ومات وقام هو مقامه، ثم جدر ولو قصده تتش قبل دخوله أصفهان أو وقت مرض أخيه أو وقت مرضه لملك البلاد، والله سرّ في علاه.
وكان (٥) لتتش ابن ألب أرسلان ابنان يقال لهما رضوان ودقاق، وكان دقاق في الوقعة مع أبيه، وأما رضوان فبلغه مقتل أبيه وهو بالقرب من هيت متوجهًا للاستيلاء على العراق، فرجع إلى حلب، وبها من جهة والده أبو القاسم حسن بن علي الخوارزمي، ولحق برضوان جماعة من قوّاد أبيه، ولحق أخوه دقاق وكان معه أيضًا أخواه الصغيران أبو طالب وبهرام، وكانوا كلهم مع أبي القاسم حسن الخوارزمي كالضيوف، وهو المستولي على البلد، ثم إن رضوانا كبس أبا القاسم نصف الليل واحتاط عليه، وطيب قلبه وخُطب الرضوان بحلب، فكان مع رضوان الأمير باغي سيان بن محمد التركماني صاحب انطاكية، ثم وقع الاختلاف بين باغي سيان وجناح
(١) المختصر ٢/ ٢٠٥ والكامل ٨/ ١٧٣. (٢) المختصر ٢/ ٢٠٦ والكامل ٨/ ١٧٣ (وأحداث سنة ٤٨٨ هـ). (٣) في الأصل: عسكر قواد. (٤) المختصر ٢/ ٢٠٦ تحت عنوان (ذكر مقتل تتش) والكامل ٨/ ١٧٥. (٥) المختصر ٢/ ٢٠٦ والكامل ٨/ ١٧٥.