أذربيجان سار إلى أربل ومنها إلى شرحاب بن بدر إلى أن قرب من عسكر تتش، ولم يكن مع بركياروق غير ألف رجل، فسارت فرقة من عسكر عمه وكبسوه فهرب إلى أصفهان، وكانت تركان خاتون قد ماتت على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فدخل بركياروق أصفهان وبها أخوه محمود، فاحتاط على بركياروق كبار عسكر أخيه محمود وأرادوا أن يسلموه، فلحق محمود جدري، فتوقفوا في أمر بركياروق، لينظروا ما يكون من محمود من ذلك في سلخ شوال هذه السنة، فكان فرجًا بعد شده لبركياروق، وكان مولد محمود سنة ثمانين وأربعمائة في صفر، ثم إن بركياروق جدر بعد محمود، وعوفي فاجتمعت عليه العساكر، وكان منه ومن تتش ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفيها: في ربيع الأول توفي (١) بمصر أمير الجيوش بدر (٢) الجمالي، وقد جاوز ثمانين سنة، وكان هو الحاكم في دولة المستنصر، ولما مات قام بما كان إليه من الأمر ابنه الأفضل (٣).
وفيها: في ثامن ذي الحجة توفي (٤) المستنصر بالله أبو تميم معد بن أبي الحسن علي الظاهر لإعزاز دين الله بن الحاكم، وكانت خلافته ستين سنة وأربعة اشهر، وعمره سبع وستون سنة، وهو الذي خطب له البساسيري ببغداد، ولقى في خلافته شدائد وأهوال أخرج فيها أمواله وذخائره حتى لم يبق له غير سجادته التي يجلس عليها، وهو مع هذا صابر غير خاشع.
ولما مات ولي خلافة مصر ابنه المستعلي بالله أبو القاسم أحمد.
وفيها: توفي (٥) أمير مكة ابن أبي هاشم الحسين، وقد جاوز سبعين سنة، وتولّى بعده أخوه الأمير قاسم.
(١) المختصر ٢/ ٢٠٥ والكامل ٨/ ١٧٢ والنجوم الزاهرة ٥/ ١٤١ والبداية والنهاية ١٢/ ١٤٧. (٢) بدر الجمالي، أرمني الأصل، اشتراه جمال الدولة بن عمار وتربّى عنده، وتقدم بسببه، وكان من المعدودين في ذوي المقدرة والدهاء وقوة العزم، انظر ترجمته في: الشذرات ٥/ ٤٤١ والوافي ١٠/ ٩٥ والنجوم الزاهرة ٥/ ١٤١ والبداية والنهاية ١٢/ ١٤٧. (٣) الأفضل، أبو القاسم شاهنشاه، قتل غيلة سنة ٥١٥ هـ انظر ترجمته في الوافي ١٦/ ٩٢ والوفيات ٢/ ٤٤٨ والبداية والنهاية ١٢/ ١٨٨ ومرآة الجنان ٣/ ٢١١ وشذرات الذهب ٤/ ٤٧. (٤) المختصر ٢/ ٢٠٥ والكامل ٨/ ١٧٢ والبداية والنهاية ١٢/ ١٤٨. (٥) المختصر ٢/ ٢٠٥ والكامل ٨/ ١٧٣. وانظر ترجمة محمد بن أبي هاشم في النجوم الزاهرة ٥/ ١٤٠ والبداية والنهاية ١٢/ ١٤٨