الدولة يستدعيه بالعهود إلى السلطان، فقدم شرف الدولة إليه، وأحضره عند السلطان ملك شاه بالبوازيح، وكان قد ذهبت أمواله.
فاقترض ما خدم به السلطان، وقدّم إليه خيلًا من جملتها الفرس الذي نجا عليه في المعركة، وكان اسم الفرس بشارًا، سابق السلطان به الخيل فسبقهم، فقام السلطان قائمًا لما تداخلَهُ من العجب به ورضي عن مسلم وأقره على بلاده.
وفيها: سار (١) سليمان بن قطلمش السلجوقي صاحب قونيه وأقصرا وغيرهما من بلاد الروم إلى الشام، فملك انطاكية، وكانت انطاكية بيد النصارى الروم، من سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، فافتتحها سليمان هذه السنة، ولما ملك سليمان بن قطلومش انطاكية أرسل شرف الدولة صاحب الموصل وحلب يطلب منه ما كان يحمله أهل انطاكية، فأنكر سليمان ذلك، وقال: إن صاحب انطاكية كان نصرانيًا، فكان يحمل إليك المال على سبيل الجزية، فجمعا، واقتتلا في الرابع والعشرين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة في طرف أعمال انطاكية، فانهزم عسكر مسلم، وقتل مسلم في المعركة، وقتل بين يديه أربعمائة غلام من أحداث حلب، وكان شرف الدولة مسلم بن قريش بن بدران بن المقلد بن المسيب أحول، واتسع ملكه حتى زاد على ملك من تقدمه من أهل بيته، فإنه ملك السندية التي على نهر عيسى إلى منبج وديار ربيعة ومضر من الجزيرة وحلب وما كان لأبيه وعمه قرواش من الموصل وغيرها. وكان مسلم يسوس مملكته سياسة حسنة بالأمر بالعدل، ولما قُتل قَصَدَ بنو عقيل أخاه إبراهيم وهو محبوس، فأخرجوه وملكوه، وكان قد مكث في الحبس سنين كثيرة بحيث صار لم يقدر على المشي لما خرج.
وفيها: ولد (٢) لملك شاه ولد بسنجار وسماه أحمد، ثم غلب عليه اسم سنجر لكونه ولد بسنجار، وهو السلطان سنجر، كذا (٣) نقله المؤرخون والذي يغلب على ظني (٤) أنه سمّاه على عادة الترك، فانهم يسمون صنجر، ومعناه يطعن، والناس يقولونه بالسين.
وفيها (٥): توفي عبد السيد (٦) بن محمد بن عبد الواحد بن الصباغ، الفقيه
(١) المختصر ٢/ ١٩٥ والكامل ٨/ ١٣٦ وانظر تاريخ الخلفاء ص ٤٢٤ والبداية والنهاية ١٢/ ١٢٦. (٢) المختصر ٢/ ١٩٦ والكامل ٨/ ١٣٧ والبداية والنهاية ١٢/ ١٢٦. (٣) منها وإلى نهاية الخبر شطب عليه في الأصل. (٤) الكلام لصاحب المختصر. (٥) المختصر ٢/ ١٩٦ والكامل ٨/ ١٣٧ وقد شطب على الخبر في الأصل. (٦) انظر ترجمة عبد السيد في وفيات الأعيان ٣/ ٢١٧، والمنتظم ٩/ ١٢ وكامل ابن الأثير والعبر ٣/ =