كتاب الإكمال. ومولده سنة عشرين وأربعمائة، قتله مماليكه الأتراك بكرمان.
وفي سنة ست وسبعين في جمادى الآخرة: توفي (١) الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز آبادي الشيرازي، وفيروز آباد بلدة بفارس، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، وكان أَوْحَدَ عصره علمًا وزهدًا وعبادة، ولد بفيروز آباد ونشأ بها، ودخل شيراز، وقرأ فيها الفقه، ثم قدم البصرة، ثم بغداد في سنة خمس عشرة وأربعمائة، وكان إمام وقته في الخلاف والمذاهب والأصول، صنَّف «المهذب» و «التنبيه» و «التلخيص» و «النكت» و «التبصير» و «اللمع» و «رؤس المسائل». وله نظم حسن فمنه:[من الوافر]
سألت الناس عن خلّ وفي … فقالوا ما إلى هذا سبيل (٢)
تمسك إن ظَفَرِتَ بودٌ حُرِّ … فإنّ الحُرّ في الدنيا قليل
وله:[من السريع]
جاء الربيع وحسن ورده (٣) … ومضى الشتاء وقبح برده (٤)
فأشرب على وجه الحبـ … ـيب ووجنتيهِ وحُسْنِ خدّه
وكان مستجاب الدعوة، مطرح التكليف، ولما توجه في رسالة الخليفة إلى خراسان قال: ما دخَلْتُ بلدةٌ إلا كان خطيبها وقاضيها تلميذي.
وفي سنة سبع وسبعين: سار (٥) فخر الدولة بن جهير بعساكر ملك شاه لقتال شرف الدولة مسلم بن قريش، ثم سير السلطان إلى فخر الدولة جيشًا آخر فيهم: الأرتق بن أكسك جد الملوك الارتقية، فانهزم شرف الدولة مسلم، وانحصر في آمد ونزل الأمير أرتق على آمد فحصره فبذل له مسلم مالًا جليلًا ليمكنه من الخروج من آمد فأذن له ارتق، وخرج شرف الدولة من آمد في حادي عشرين ربيع الأول هذه السنة، فسار إلى الرقة، وجهز إلى أرتق ما وعد به، ثم سيّر السلطان عميد الدولة فخر الدولة بن جيهر بعسكر ومعه اقسنقر قسيم الدولة إلى الموصل، فاستولى عليها عميد الدولة، وهذا أقسنقر هو والد عماد الدين زنكي، ثم أرسل مؤيد الدين ابن نظام الملك إلى شرف