وفي سنة سبع وستين: وصل (١) بدر الجمالي إلى مصر، وكان بدر متولي سواحل الشام، فأرسل إليه المستنصر العلوي يشكو حاله واختلال دولته، فركب البحر في زمن لا يسلك لقوة الشتاء، فمنَّ الله عليه بالسلامة ووصل إلى مصر وقبض على الأمراء والقواد الذين تقلبوا، وحمل أموالهم إلى المستنصر، وأقام منار الدولة، وشيد من أمرها ما كان قد درس، ثم سار إلى الإسكندرية ودمياط وأصلح أمورهما وعاد إلى مصر، وسار إلى الصعيد، وقهر المفسدين، وقرّر قواعد البلاد، وأحسن إلى الرعية، فعمرت البلاد وعادت مصر إلى أحسن ما كانت عليه.
وفي هذه السنة: ليلة الخميس ثالث عشر شعبان. توفي (٢) القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر وكان قد لحق القائم ماشرا، فاقتصد، فانفجر فصاده وهو نائم، وخرج منه دم كثير، وهو لا يشعر، ولم يكن عنده أحد، فاستيقظ وقد ضعف، وقد سقطت قوته فأحضر الوزير ابن جهير والقضاة واشهدهم أنه جعل عبد الله ابن ابنه ذخيرة الدين محمد بن القاسم ولي عهده. وتوفي (٣) القائم وعمره ست وسبعون سنة وثلاثة أشهر وأيام، وكانت خلافته أربعًا وأربعين سنة وثمانية أشهر وخمسة وعشرين يومًا.
خلافة المقتدي (٤) بالله، عدّة الدين عبد الله بن ذخيرة الدين محمد بن القائم، سابع عشرين بني العباس
ولما توفي القائم بويع المذكور، وحضر مؤيد الملك بن نظام الملك والوزير بن جهير والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وطراد الزينبي نقيب النقباء والقاضي أبو عبد الله الدامغاني وغيرهما، فبايعوه بالخلافة، ولم يكن للقائم ولد ذكر غيره، فإن ذخيرة الدين محمد بن القائم توفي في حياة أبيه، وكان (لمحمد ابن القائم) لما توفي جارية اسمها أرجوان، فلما توفي ورأت أرجوان ما نال القائم من المصيبة بانقطاع نسله ذكرت أنها حامل من محمد ابنه، فولدت عبد الله المقتدي إلى ستة اشهر
(١) المختصر ٢/ ١٩١. (٢) المختصر ٢/ ١٩١ والكامل ٨/ ١٢٠ وانظر: تاريخ الخلفاء ٤٢٢. والبداية والنهاية ١٢/ ١٠٩ والنجوم الزاهرة ٥/ ٩٧. (٣) منها وإلى نهاية الخبر شطب عليه في الأصل. (٤) المختصر ٢/ ١٩١ والكامل ٨/ ١٢٠ وانظر: تاريخ مختصر الدول ص ٣٣٤ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢٣ والبداية والنهاية ١٢/ ١١٠.