للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سنة اثنتين وثلاثين كان:

[ابتداء الدولة السلجوقية]

وفيها: توطد (١) ملك طغرلبك وأخيه داود ابني ميكايل بن سلجوق بن دقاق، وكان جدهم دقاق رجلًا شهمًا من مقدمي الاتراك، وولد له سلجوق فانتشا، فقدمه بيغو ملك الترك إذ ذاك وقوى أمره، وصار له جماعة كثيرة فتغيّر بيغو عليه، وخاف سلجوق منه، فسار بجماعته وكل مطيعيه من دار الحرب إلى دار الإسلام وذلك لما قدره الله تعالى من سعادته وسعادة ولدِهِ، وأقام بنواحي جند، وهي (بليدة) وراء بخارى، وصار يغزو الترك الكفّار، وكان لسلجوق من الولد أرسلان وميكائل وموسى، وتوفي سلجوق بجند وعمره مائة وسبع سنين، وبقي أولاده كما كان عليه من غزو كفار الترك، فقتل ميكائل في الغزاة شهيدًا، وخلف من الولد بيغو وطغرلبك وجغروبك داود، ثم أرتحلوا ونزلوا على فرسخين من بخارى، فأساء أمير بخارى لجيرتهم، فالتجأ إلى بغراخان أمير تركستان، واستقر الأمر بين طغرلبك وأخيه جغرويك داود أن لا يجتمعا عند بغراخان بل إذا حضر أحدهما أقام الآخر في البيوت خوفًا من الغدر بهما، واجتهد بغراخان على اجتماعهما عنده فلم يفعلا، فقبض على طفرلبك، وأرسل عسكرًا إلى أخيه جغروبك داود، فاقتتلوا فانهزم عسكر بغراخان وقتل منهم جماعة، وقصد جغروبك (موضع) (٢) أخيه طغرلبك وخلصه من الأسر، ثم عادا إلى جند واقاما (٣) بها إلى أن انقرضت الدولة السامانية وملك ايلكخان، بخار، فعظم عنده محل أرسلان بن سلجوق، ثم سار ايلكخان عنها، وبقي عليها علي تكين وارسلان بن سلجوق حتى (عبر) محمود بن سبكتكين نهر جيحون وقصد بخارى، فهرب علي تكين من بخارى، وأما أرسلان وجماعته فإنهم دخلوا (٤) المفازة والرمل واحتموا عند (٥) السلطان


(١) المختصر ٢/ ١٦٣ والكامل ٨/ ٢١ وانظر عن ابتداء أمر السلاجقة: الفخري في الأحكام السلطانية ص ٢١٤.
(٢) الزيادة على المختصر.
(٣) في الأصل: أقاموا.
(٤) الأصل: عبروا، والتصويب على المختصر وبه يستقيم المعنى.
(٥) في الأصل: عند والتصويب عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>