للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمستكفي وبايعه، وحَلَفَ له المستكفي وخلع عليه ولقبه ذلك اليوم بمعز الدولة وأمر أن تضرب ألقاب بني بويه على الدنانير والدراهم، ورتب معز الدولة للمستكفي كل يوم خمسة آلاف درهم يتسلمها كاتبه لنفقاته.

وفي هذه السنة: خُلع (١) المستكفي لثمان بقين من جمادى الآخرة. وصورة خلعه أن معز الدولة وعسكره حضروا إلى دار الخلافة بسبب وصول (رسول) (٢) صاحب خراسان، وأجلس الخليفة معز الدولة على كرسي، ثم حضر رجلان من نقباء الديلم وتناولا يد المستكفي، فظن أنهما يريدان تقبيلها، فجذباه عن سريره، وجعلا عمامته في عنقه، ونهض معز الدولة، واضطرب الناس، وساقا المستكفي ماشيًا إلى دار معز الدولة، فاعتقل بها، ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق بها شيء.

وكانت (٣) مدة خلافة المستكفي سنة وأربعة (٤) أشهر، ولما بويع المطيع سلّم إليه المستكفي فَسَمَلَهُ وأعماه، وبقي محبوسًا إلى أن مات. وأمه أم ولد اسمها غُصْن.

خلافة المطيع الله الفضل ثالث عشرين بني العباس (٥)

وبويع يوم الخميس ثاني عشرين جمادى الآخرة من هذه السنة، وازداد أمر الخلافة إدبارًا، ولم يبق لهم من الأمر شيء، وتسلّم نواب معز الدولة العراق بأسره، ولم يبق في يد الخليفة غير ما أقطعه معزّ الدولة مما لا يقوم (٦) ببعض حاجته.

وفيها (٧): سار ناصر الدولة إلى بغداد، وأرسل معز الدولة عسكرًا لقتاله فلم يقدروا على دفعه، وسار من سامراء عاشر رمضان إلى بغداد، وأخذ معز الدولة المطيع معه، وسار إلى تكريت فنهبها لأنها لناصر الدولة، وعاد معز الدولة بالخليفة إلى بغداد،


(١) المختصر ٢/ ٩٤ والكامل ٦/ ٣١٤ والمنتظم ٦/ ٣٤٢ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٧ والعيون والحدائق. ٢/ ١٦٩/ ٤
(٢) الزيادة عن المختصر.
(٣) منها وإلى نهاية الخبر شطب عليه في نسخة الأصل.
(٤) في الأصل: أربع.
(٥) المختصر ٢/ ٩٤ وهو أبو القاسم الفضل بن المقتدر بن المعتضد، أمه أم ولد، ولد سنة ٣٠١ هـ انظر خبره في الكامل ٦/ ٣١٥ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٨ والمنتظم ٦/ ٣٤٣ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ١٧٧ وتجارب الأمم ٢/ ٨٨.
(٦) في المختصر: مما يقوم.
(٧) المختصر ٢/ ٩٤ والكامل ٦/ ٣١٦ وانظر: المنتظم ٦/ ٣٤٥ وتاريخ الخلفاء ص ٣٩٨ وتجارب الأمم ٢/ ٨٨ والعيون والحدائق ٢/ ١٧٨/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>