كان الشخص الذي دعاهم إلى مذهبه ودينه قد مرض بقرية من سواد الكوفة فحمله رجل من أهل القرية يقال له كرمينة، فلما تعافى شيخ القرامطة سمى كرميتة باسم ذلك الرجل، ثم قالوا قرمط، ودعا قومًا من أهل السواد والبادية إلى دينه، فأجابوا إليه، وكان مما دعاهم إليه أنه جاء بكتاب يقول به:
بسم الله الرحمن الرحيم (١). يقول الفرج بن عثمان، وهو من قرية يقال لها نصرانة أن داعية المسيح عيسى، وهو الكلمة، وهو المهدي، وهو جبرئيل، وهو أحمد بن محمد ابن الحنفية، وأن المسيح تصور في جسم إنسان، وقال: إنك الداعية وإنك الحجة. وإنك الدابة وإنك يحيى بن زكريا، وإنك روح القدس. وعرفه أن الصلوات أربع ركعات. ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها. وأن الأذان في كل صلاة أن يقول المؤذن: الله أكبر ثلاث مرات أشهد أن لا إله إلا الله مرتين. أشهد أن آدم رسول الله، أشهد أن نوحًا رسول الله. أشهد أن إبراهيم رسول الله، أشهد أن عيسى روح الله رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. أشهد أن أحمد بن محمد ابن الحنفية رسول الله، والقبلة إلى بيت المقدس، والجمعة يوم الاثنين، لا يعمل فيها شيئًا ويقرأ في كل ركعة الاستفتاح وهو المنزل على أحمد بن محمد ابن الحنفية، وهو: الحمد لله بكلمته وتعالى باسمه المنجد لأوليائه بأوليائه، قل إن الأهلة مواقيت للناس ظاهرها، ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام وباطنها لأوليائي الذين عرفوا عبادي سبيلي. واتقوني يا أولي الألباب، وأنا الذي لا أسأل عما أفعل، وأنا العزيز الحكيم، وأنا الذي أبلو عبادي وأمتحن خلقي فمن صبر أدْخَلْته جنتي، وأخْلَدْتُه في نعمتي، ومَنْ زال عن أمري وكذب رسلي أخلدته مُهانًا في عذابي، وأظهرت أمري على لسان رسلي. وأنا الذي لم يَعْلُ جبار (٢) إلا وضعته، ولا عزيز إلا أذللته، وبئس الذي (٣) أصر على أمره ودام على جهالته. وقال (٤): لن نبرح عليه عاكفين، وأولئك هم الكافرون، ثم
(١) انظر نص الكتاب في: تاريخ الطبري ١٠/ ٢٥٠ وكامل ابن الاثير ٦/ ٧٠. (٢) في (ح) جار. (٣) الأصول: وليس للذي، والتصويب عن المختصر. (٤) الأصول: وقالوا، والتصويب عن المختصر.