وكان ابتداؤها في هذه السنة من تاريخ اليمن لعمارة اليمني (٢)، قال: كان شخص من بني زياد ابن أبيه يقال له محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد مع جماعة من بني أمية قد سلّمهم المأمون للفضل بن سهل ذي الرئاستين. وبلغ المأمون اختلال اليمن فأثنى الفضل على محمد المذكور، فأرسله المأمون فحج وسار إلى اليمن، وفتح تهامة بعد حروب جرت بينه وبين العرب.
واستقرت قدمه باليمن، وبنى مدينة زبيد واختطها في هذه السنة.
وأرسل ابن زياد مولاه جعفر بهدايا جليلة إلى المأمون، فقدمها جعفر للمأمون في خمس ومائتين، وعاد جعفر إلى اليمن سنة ست ومائتين ومعه من جهة المأمون ألفا (٣) فارس، فعظم أمر ابن زياد وملك إقليم اليمن بأسره، وتقلد جعفر الجبال وبنى بها مدينة يقال لها المدعرة، والبلاد التي كانت لجعفر تسمّى اليوم مخلاف جعفر، والمخلاف عبارة عن قطر واسع، وكان هذا جعفر من الكفاة الدهاة. وبه تمت دولة بني زياد. حتى قتل ابن زياد بجعفر (٤). وبقي محمد بن زياد كذلك حتى توفي. ثم ملك بعده أخوه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم، وطالَتْ مدّته وأسنّ، وتوفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ولما مات خلف طفلًا يقال له زياد. وتولّت كفالته أخته هند بنت إسحاق، وتولى معها عبد لأبي الجيش اسمه رشد وبقي رشد على ولايته حتى مات، فتولّى عبده
(١) المختصر ٢/ ٢٤. (٢) عمارة بن أبي الحسن علي بن زيدان بن أحمد الحكمي اليمني، أبو محمد، فقيه، شافعي، من كبار الشعراء، من أهل اليمن، سيره أمير مكة رسولًا إلى مصر سنة ٥٥٠ هـ وصاحبها الفائز الفاطمي ووزيره طلائع بن رزيك فمدحهما بقصيدة جيدة فأجزلا صلته فأقام بمصر، ثم عاد إلى اليمن، ثم أعاده أمير مكة إلى مصر رسولًا فأقام بها، ثم لما ملك صلاح الدين الأيوبي مصر مدحه ومدح جماعة من أهله إلا أنه اتهمه بالعمل على إعادة الفاطميين، وكان قد رثاهم بقصيدة مشهورة فقتله سنة ٥٦٩ هـ. له مؤلفات منها: النكت العصرية وهو أشبه بالسيرة الذاتية، وكتاب في تاريخ اليمن، وهو الذي ينقل عنه المؤلف. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٣٤١ والخريدة (قسم الشام) ٣/ ١٠١ والوافي ٢٢/ ٣٨٤. (٣) كذا في الأصل، وفي المختصر: بمقدار ألفي فارس، لعل كلمة بمقدار سقطت عند النقل. (٤) كذا في الأصل وفي (ح) وفي المختصر «جعفرة» ولعلها جعفي، وهو مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخًا.