للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سنة سبع: أوقع الرشيد بالبرامكة.

ذكر الإيقاع بالبرامكة (١)

وفي هذه السنة: أوقع بهم الرشيد، وقتل جعفر، واختلف في سبب ذلك فالأكثر على أن ذلك بسبب العباسة أخت الرشيد. لأنه زوجه بها ليحل له النظر إليها، وشرط عليه أن لا يقربها، فوطئها، وحَبَلَتْ منه، وجاءت بولد. وقيل بل الرشيد حبس يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عند جعفر، فأطلقه جعفر، وقيل: بل لما عظم أمر البرامكة واشتهر، وأحبّهم الناس والملوك لا تصبر على مثل ذلك فنكبهم لأجل ذلك. وقيل غير ذلك. وكان قتل جعفر بالأنبار مستهل صفر من هذه السنة عند عود الرشيد من الحج. وبعد أن قتل جعفر أرسل (إلي) (٢) فأحاط به وبولده، وأخَذَ ما وجَدَهُ من أموالهم وأرسل إلى سائر البلاد، فقبض أموالهم ووكلاءهم. وأرسل رأس جعفر وجيفته إلى بغداد، فنصب رأسه على الجسر، ونُصبت جيفته على الجسر الآخر، ولم يتعرض الرشيد لمحمد بن خالد بن برمك وولده وأسبابه، لبراءته مما دَخَلَ فيه أخوه يحيى وولده. وكان عمر جعفر لما قتل سبعًا وثلاثين سنة. وكانت الوزارة إليهم سبع عشرة سنة. وفي ذلك يقول الرقاشي (٣)، وقيل أبو نواس: [من الطويل]

الآن استَرَحْنا واستراحت ركائنا … وأمسكَ مَنْ يجدي ومَنْ كَانَ يَجْتَدي

فَقُلْ للمطايا قد أمنت مِنَ السُّرى … وطيّ الفيافي فدفدًا بعد فَدْفَدِ

وقُل للعطايا بعد فضل تعطلي … وقل للرزايا كل يوم تجددي

ودونك سيفًا برمكيًا مهنّدًا … أصيب بسيف هاشمي مهند

وقال يحيى بن خالد لما نكب: الدنيا تكون دول، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسوة، وفينا لمن بعدنا عبرة.


(١) المختصر ٢/ ١٦ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٢٨٧ ومروج الذهب ٢/ ٢٩١ وتاريخ اليعقوبي. ٣/ ١٦٤
(٢) كذا في الأصل وفي (ح) وفي المختصر: أرسل من أحاط بيحيى وولده، وانظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٦.
(٣) الأبيات له أو لأبي نواس في تاريخ الطبري ٨/ ٣٠٠ ولأشجع السلمي في مروج الذهب ٢/ ٣٠١ والرقاشي، هو الفضل بن عبد الصمد، البصري، من فحول الشعراء، توفي في حدود المائتين. انظر: الأغاني ١٦/ ١٨٠ وتاريخ بغداد ١٢/ ٣٤٥ وطبقات ابن المعتز ٢٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>