للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القطع، سواء صحَّحت طريقة القطع أم طريقة القولين، لكن ليس ذاك بلازم ولا هذا، بل قد خرج عن كُلِّ صور كثيرة لم تبق لنا وثوقًا به.

وعند هذا يتبيَّن لك أنَّ جَعْل كلام «المحرر» و «المنهاج» مقصورًا على الكبير، وإن لَزِمَ منه حذف مسألة الصغير من الكتابين = أولى من جَعْله شاملًا للكبير والصغير، طلبًا لزيادة مسألة يلزم منها أن تكون الفتيا فيها عن غير أصل، بل على خلاف الصحيح.

لأنا وجدنا الرافعي في «كتاب الرضاع» - وتبعه النووي - قد ذكر أنَّ الصغير يُجبر على النكاح ذِكْرَ الفارغ من ذلك، وأنَّ عدم إجباره إنما هو قول ذكره فيما لو زوَّج مستولدته بعبده الصغير، فأرضعته بلبان السيد، نعم (١)، وبالإجبار قال الماوردي، وصاحب «التنبيه»، وغيرهما (٢).

وبذلك يتضح وهم رجلين: رجل توهم أنَّ الرافعي والنووي صححا منع الإجبار، وما أوقعه في هذا الوهم إلا إعطاؤه المبني حكم المبني عليه، ورجل حمل كلام «المحرر» و «المنهاج» على إطلاقه ليُدخِلَ فيه مسألة الصغير، فحَمَلَهُ حب تكثير المسائل على أن أسند إلى مصنفهما تصحيح ما لم يصححا.

وقد أغرب القاضي الحسين إذ حكى عن بعض الأصحاب ترتيب الصغير على الكبير بالعكس، فقال: «إن قلنا: لا يُجبر الكبير فالصغير أولى، وإلا فوجهان، والفرق أنَّ للسيد غَرَضًا في تحصين الكبير».


(١) قوله: (نعم) من ظ ١، ظ ٢، وليس في بقية النسخ.
(٢) انظر: الحاوي: (٩/ ٧٤)، التنبيه صـ ١٥٧، الشرح الكبير: (٨/ ٢١) و (٩/ ٥٨٩)، روضة الطالبين: (٧/ ١٠٢).

<<  <   >  >>