قال ابن عساكر: «هذا منقطع».
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، حيث انفرد بذكر هذه السنن والأحكام الكثيرة دون من روى كتاب عمرو بن حزم من الأثبات، والآفة عندي - والله أعلم - من أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو: ضعيف [تقدمت ترجمته قريباً تحت الحديث رقم (١٥٧٦)]، وهذا الحديث من دلائل ضعفه، وقد رواه عن ابن إسحاق: جماعة من الثقات بدون هذا السياق، والله أعلم.
• فإن قيل: قد رواه بنحوه مطولاً بهذا السياق:
محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، قال: وكان رسول الله ﷺ بعث إلى بني الحارث بن كعب بعد أن ولى وفدهم عمرو بن حزم الأنصاري، ثم أحد بني النجار، ليفقههم في الدين ويعلمهم السُّنَّة ومعالم الإسلام، … فذكر الحديث بطوله.
أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه (٣/ ١٢٨).
قلت: وهذا أيضاً منكر؛ سلمة بن الفضل الأبرش الرازي: ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير [التهذيب (٢/ ٧٦)].
والراوي عنه: محمد بن حميد الرازي: حافظ ضعيف كثير المناكير، أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم.
• ووجدته أيضاً في سيرة ابن هشام (٢/ ٥٩٤)؛ لكن غير مسند، لم يذكر فوق ابن إسحاق أحداً، ولا ذكر أنه أخذه من كتاب عمرو بن حزم.
هـ - ورواه عبد الله بن إدريس [كوفي، ثقة ثبت]، وصفوان بن عيسى [بصري، ثقة]: أخبرنا محمد بن عمارة [صدوق]، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: كان في كتاب رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: «في اليد خمسون»، «وفي العين خمسون»، وفي الأنف إذا استوعب مارنه الدية، وأنه «لا يمس القرآن إلا طاهر».
وفي رواية لابن إدريس: كان في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران: «ألا يمس القرآن إلا طاهر، ولا يصلي الرجل وهو عاقص شعره، وألا يحتبي وليس بين فرجه وبين السماء شيء، … »، ثم ذكر باقي الحديث في الديات.
أخرجه أبو داود في المراسيل (٩٢)، وابن أبي شيبة (٥/ ٣٥٥/ ٢٦٨٤٥) و (٥/ ٣٥٦/ ٢٦٨٦١) و (٥/ ٣٦٤/ ٢٦٩٤٣)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٧٠/ ٦٥٠ - إتحاف الخيرة)، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ١٠٧/ ٢٩١٧)، والدارقطني (١/ ٢١٩/ ٤٣٦)، والبيهقي (٨/ ٨٨ و ٩٣). [التحفة (١٢/ ٥٥٥/ ١٩٥٦٨)، الإتحاف (١٢/ ٤٦٤/ ١٥٩٣٣)، المسند المصنف (٢٣/ ٧٧/ ١٠٢٩٦)].
قلت: محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني: شيخ لمالك، روى عنه في الموطأ، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: «صالح، ليس بذاك القوي»، وذكره ابن حبان