للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أقوم بذلك وأعرف بوجهه منهم، ففعل ذلك، قالوا: وذلك بين في الأخبار التي ذكرناها، وأنه على ما وصفنا قبض، قالوا: وبعد، ففي النقل المستفيض وتتابع أئمة المسلمين على تركهم توجيه السعاة والعمال على قبض صدقة الخيل والرقيق من أهلها، مع تركهم التواني في توجيه العمال والسعاة على قبض صدقة الإبل والبقر والغنم السائمة: أوضح البيان أن سبيل الخيل والرقيق بخلاف سبيل المواشي التي فيها الصدقة، وأن حكمها حكم سائر العروض التي لا صدقة فيها إذا لم تكن للتجارة.

ثم أفاض القول في نقض العلة التي اعتل بها الأحناف في إيجاب الزكاة في الخيل السائمة.

وقال الطحاوي في شرح المعاني (٢/٢٧) بعد أثر حارثة بن مضرب: «فدل هذا الحديث على أن ما أخذ منهم عمر من أجله، ما كان أخذ منهم في ذلك؛ أنه لم يكن زكاة، ولكنها صدقة غير زكاة، وقد قال لهم عمر : إن هذا لم يفعله اللذان كانا قبلي؛ يعني: رسول الله وأبا بكر ، فدل ذلك على أن رسول الله وأبا بكر لم يأخذا مما كان بحضرتهما من الخيل صدقة، ولم ينكر على عمر ما قال من ذلك أحد من أصحاب رسول الله ، ودل قول علي لعمر : قد أشاروا عليك، إن لم يكن جزية راتبة، وخراجا واجبا، وقبول عمر ذلك منه؛ أن عمر إنما كان أخذ منهم بسؤالهم إياه أن يأخذ منهم، فيصرفه في الصدقات، وأن لهم منع ذلك منه متى أحبوا، ثم سلك عمر بالعبيد أيضا في ذلك مسلك الخيل، ولم يكن ذلك بدليل على أن العبيد الذين لغير التجارة يجب فيهم صدقة، وإنما كان ذلك على التبرع من مواليهم بإعطاء ذلك».

ثم أسند طرق حديث عراك بن مالك عن أبي هريرة، وطرق حديث علي بن أبي طالب، ثم قال: «فلما لم يكن في شيء مما ذكرنا من هذه الآثار؛ دليل على وجوب الزكاة في الخيل السائمة، وكان فيها ما ينفي الزكاة منها، ثبت بتصحيح هذه الآثار قول الذين لا يرون فيها زكاة»، ثم نقض علة أبي حنيفة في إيجاب الزكاة في سائمة الخيل، واستعمل قياس الشبه في إلحاق الخيل بالحمير والبغال بجامع الحافر، بخلاف سائمة المواشي، كما نقض علة أبي حنيفة في عدم إيجاب الزكاة في الخيل السائمة حتى تكون ذكورا وإناثا، يلتمس منها صاحبها نسلها، وأنها لا تجب الزكاة في ذكورها خاصة، ولا في إناثها خاصة، وأن هذا منتقض في زكاة المواشي، فلزم التسوية؛ فكما لم تجب في الذكور وحدها، ولا في الإناث وحدها، لزم سقوط الزكاة عنها مجتمعة، إذ لا فرق، والله أعلم.

وقال البيهقي في السنن بعد أثر عمر : «وقد روينا في الباب قبله ما دل على أن عمر إنما أمر بذلك حين أحبه أربابها، وهذه الرواية إن صحت تكون محمولة على مثل ذلك لتتفق الروايات ولا تختلف، وحديث عراك عن أبي هريرة: أصح ما روي في ذلك، وهو يقطع بنفي الصدقة عنها، والله أعلم».

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢٣٧) تعليقا على أثر مالك: «ففي إباء أبي

<<  <  ج: ص:  >  >>