أصحاب محمد، قال: رأى النبي ﷺ سعداً يشير بإصبعيه، فقال: "أحِّدْ، أحِّدْ"، فقالوا ليحيى بن معين: من هذا؟ قال: علي بن هاشم".
* وقال ابن المديني في العلل (٩٤ - ط قلعجي) (١٠/ أ - مخطوط) (١٢٣ - ط السرساوي): "حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ رأى رجلاً يدعو رافعاً يديه.
عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ورواه جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح مرسلاً.
ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد.
ورواه وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح؛ أن النبي ﷺ رأى سعداً.
والحديث عندي: حديث العقعاع، وكان أبو معاوية يقول في الحديث: أن … [كلمة غير واضحة] ".
* وقال الدارقطني في العلل (٤/ ٣٩٧/ ٦٥٥) عندما سئل عن هذا الحديث: "يرويه الأعمش، واختلف عنه؛
فرواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد.
وخالفه عقبة بن خالد، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أن النبى ﷺ مر بسعد.
وقال حفص بن غياث: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه رأى سعداً.
ولم يتابع حفص على قوله، وقول أبي معاوية: أشبه بالصواب".
قلت: لكنه لم يذكر من الاختلاف سوى رواية أبي معاوية، ورواية عقبة بن خالد، ورواية حفص، ثم رجح رواية أبي معاوية، ولو كان الأمر كذلك؛ لكانت رواية أبي معاوية هي الأرجح بلا ريب، لكن الحديث أرسله عن الأعمش ثلاثة من ثقات أصحابه.
وكلام ابن معين يؤيد الوجه المرسل من جهة عدم اعتماد رواية أبي معاوية وعبد الله بن داود الخريبي، واللذان قالا فيه: عن الأعمش عن أبي صالح عن سعد، وأعلها برواية عقبة بن خالد، وعلي بن هاشم بن البريد، كلاهما عن الأعمش عن أبي صالح، عن بعض أصحاب النبي ﷺ.
ولو فرضنا جدلاً صحة ما ذهب إليه ابن معين، حيث زاد عقبة وعلي بن هاشم في الإسناد صحابياً مبهماً، فيقال: يبقى حديث الأعمش أيضاً على ضعفه: فإنه لا يدرى من هذا الصحابي المبهم، فقد يكون أبو صالح لم يدركه، أو لم يسمع منه، وأبو صالح هنا لم يذكر فيه سماعاً يدل على اتصاله.
ولو أعدنا النظر في كلام هؤلاء النقاد الثلاثة الذين ذكروا الاختلاف الوارد في هذا الحديث على الأعمش، لوجدناه يكمل بعضه بعضاً في ذكر وجوه الاختلاف على الأعمش، فابن معين ذكر ثلاثة أوجه وترك ذكر رواية حفص بن غياث من مسند أبي