وقد ثبت ضد ما روياه: فإن النبي ﷺ سجد في المفصل بالمدينة فيما رواه عنه أبو هريرة؛ وأبو هريرة لم يصحبه إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [سيأتي برقم ١٤٠٧ أو ١٤٠٨)].
° والمعروف في هذا عن عكرمة عن ابن عباس:
ما رواه أيوب السختياني [ثقة ثبت إمام]، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس.
أخرجه البخاري (١٠٧١ و ٤٨٦٢)، ويأتي تحت الحديث رقم (١٤٠٦).
° وأما المتن الأول فإنما يُروى عن عكرمة مرسلاً:
فقد رواه عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع عكرمة يحدث، قال: سجد النبي ﷺ في المفصل إذ كان بمكة، يقول: ثم لم يسجد فيه بعد.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٤٣/ ٥٩٠٤) (٤/ ٧١/ ٦٠٧٧ - ط التأصيل)، ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٣٧٨) [المسند المصنف (١١/ ٦٦٥/ ٥٦٦٤)].
وهذا ضعيف؛ لإرساله، وإبهام راويه عن عكرمة، ثم هو منكر المتن.
ويبدو أن أبا داود قد مال إلى ترجيح هذا الوجه على حديث أبي قدامة.
° فقد وقع في نسخة من سنن أبي داود: قال لنا أبو داود: "يروى مرسلاً"، وزاد في أخرى: "عن عكرمة عن النبي ﷺ".
وقال أبو داود: "هذا حديث لا يحفظ عن غير أبي قدامة هذا بإسناده" [التمهيد (١٩/ ١٢٠)].
ثم إن أبا داود لما أخرج حديث أبي هريرة في السجود في الانشقاق (١٤٠٧)، قال: "أسلم أبو هريرة سنة ست عام خيبر، وهذا السجود من رسول الله ﷺ آخر فعلها، مشيراً بذلك إلى إنكار حديث أبي قدامة.
وقد احتج ابن خزيمة على تضعيف خبر أبي قدامة عن مطر الوراق هذا بما ثبت عن أبي هريرة أنه صلى مع النبي ﷺ فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [سيأتي برقم (١٤٠٧ و ١٤٠٨)]؛ فقال: "باب ذكر الدليل على ضد قول من زعم: أن النبي ﷺ يسجد في المفصل بعد هجرته إلى المدينة"، ثم ساق حديث أبي هريرة، ثم قال: "وأبو هريرة إنما قدم على النبي ﷺ فأسلم بعد الهجرة بسنين.
قال في خبر عراك بن مالك، عن أبي هريرة: قدمت المدينة والنبي ﷺ بخيبر قد استخلف على المدينة سباع بن عرفطة.
وقال قيس بن أبي حازم: سمعت أبا هريرة، يقول: صحبت النبي ﷺ ثلاث سنوات، وقد أعلم أنه رأى النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)﴾.
وقد أعلمت في غير موضع من كتبنا أن المخبر والشاهد الذي يجب قبول شهادته