العامل في شبه الجملة: من آخر النهار؛ ليس هو الفعل رأوا، وإنما هو الفعل جاؤوا، واللَّه أعلم. وقد تابعه على تسمية أبي عمير: عثمان بن جبلة [ذكره أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٨٤/ ٧١٢٦)]، وهو ثقة.
• خالف هذا الجمع الغفير من أصحاب شعبة -وفيهم أثبت أصحابه-؛ فوهم فيه، وسلك الجادة والطريق السهل:
سعيد بن عامر [الضبعي: ثقة]، رواه عن شعبة، عن قتادة، عن أنس؛ أن عمومة له من الأنصار شهدوا عند رسول اللَّه ﷺ على رؤية الهلال [هلال شوال]، فأمرهم أن يخرجوا لعيدهم من الغد، وفي رواية: فأمرهم أن يفطروا، وأن يغدوا على عيدهم.
أخرجه ابن حبان (٨/ ٢٣٧/ ٣٤٥٦)، وعبد اللَّه بن أحمد في زياداته على مسند أبيه (٣/ ٢٧٩)، والبزار (١٣/ ٤٢٦/ ٧١٦٤)، والبيهقي (٤/ ٢٤٩)، والضياء المقدسي في المختارة (٧/ ١٠٤/ ٢٥٢١).
قال البخاري: "هو خطأ من سعيد بن عامر، والصحيح: شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس" [علل الترمذي (١٩٣)].
وقال أبو حاتم: "أخطا فيه سعيد بن عامر؛ إنما هو: شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومته، عن النبي ﷺ" [علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٣٥/ ٦٨٣)].
وقال البزار: "وهذا الحديث أخطأ فيه سعيد بن عامر، وإنما رواه شعبة عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس؛ أن عمومة له شهدوا عند النبي ﷺ".
وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣٤/ ٢٥٢٣): "وخالفه أصحاب شعبة؛ رووه عن شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له، عن النبي ﷺ، وكذلك رواه أبو عوانة، وهشيم، عن أبي بشر؛ وهو الصواب".
وقال البيهقي: "تفرد به سعيد بن عامر عن شعبة، وغلط فيه، إنما رواه شعبة عن أبي بشر".
وقال ابن حجر في إتحاف المهرة (١٦/ ٢/ ٧٦٠/ ٢١٢١٣): "وهو وهمٌ، وهِمَ فيه سعيد بن عامر على شعبة، والمحفوظ عن شعبة ما تقدم، ووافقه هشيم، واللَّه أعلم".
° ورواه أحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور، وزياد بن أيوب دلُّويه، وعبد الرزاق بن همام، وأبو كريب محمد بن العلاء [وهم ثقات حفاظ]، ويحيى بن حسان التنيسي، ومحمد بن الصباح الجرجرائي [وهما ثقتان]:
عن هشيم بن بشير، عن أبي بشر [وفي رواية أحمد وسعيد ودلُّويه وأبي كريب: أخبرنا أبو بشر، وفي رواية عبد الرزاق: حدثني أبو بشر جعفر بن أبي وحشية]، قال: أخبرني أبو عمير بن أنس بن مالك -قال: وكان أكبر ولده-، قال: حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه ﷺ، قالوا: أُغمِيَ علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء