قال: حدثنا عبد الله بن سليمان [هو: أبو بكر بن أبي داود السجستاني: ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو بجير المحاربي [محمد بن جابر بن بجير: كوفي ثقة]، قال: حدثنا يحيى بن يعلى [هو: ابن الحارث المحاربي: كوفي ثقة]، عن أبيه [كوفي ثقة]، عن بكر به.
قلت: فهو إسناد كوفي جيد غريب.
• وتابعهم أيضًا: أبو حنيفة [النعمان بن ثابت، وهو: ضعيف]، وعبد الله بن عامر الأسلمي [ضعفوه. التهذيب (٢/ ٣٦٤)، الميزان (٢/ ٤٤٩)]، عن أبي الزبير، عن جابر به.
أخرجه علي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٤٤)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٣٣).
• وانظر إسنادًا آخر لا يخلو من مقال، وفيه موضع الشاهد:
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٩٢/ ٥٨٩٥).
• ترجم النسائي لحديث جابر ومعه حديث صهيب وعمار بقوله: "باب رد السلام بالإشارة في الصلاة"، مما يدل على أنه حمل الإشارة في حديث جابر على رد السلام.
وترجم له أبو عوانة بقوله: "وإباحة رد السلام إشارةً بيده".
وقد احتج به الأثرم على مشروعية رد السلام بالإشارة في الصلاة [ناسخ الحديث ومنسوخه (٣٩)].
وقال البيهقي في تفسير قوله: "فلم يردَّ عليَّ"، قال: "وإنما أراد: لم يردَّ عليَّ كلامًا، وردَّ عليَّ إشارةً، وبالله التوفيق، وقد جمعهما يزيد بن إبراهيم في الرواية"، وكان قد ترجم لحديث جابر بقوله: "باب الإشارة برد السلام".
وقال الباجي في المنتقى (١/ ٢٩٩): "السلام على المصلي جائز. والأصل في ذلك: ما روي عن جابر قال: بعثني رسول الله ﷺ لحاجته، ثم أدركته وهو يصلي، فسلمتُ عليه، فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني، فقال: "إنك سلمتَ عليَّ آنفًا وأنا أصلي".
فوجه الدليل منه: أنه سلم عليه في الصلاة فلم ينكر عليه، وإنما أظهر المانع له من ردِّ السلام عليه نطقًا" [وهذا النص اقتبسه ابن العربي في كتابه المسالك في شرح موطأ مالك (٣/ ١٨٥)، ولم يعزه للباجي].
وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (٢/ ١٤٨): "حديث جابر هذا حجة لمالك، ولمن قال بقوله: على جواز ردِّ المصلي السلامَ بالإشارة، وعلى جواز ابتداء السلام على المصلي، وعلى أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى منع الكلام في الصلاة، … ".
واحتج ابن القيم في الزاد (١/ ٢٦٦) بحديث جابر هذا [بلفظ مسلم] على رد السلام بالإشارة، فقال: "وكان يردُّ السلام بالإشارة على من يسلِّم عليه وهو في الصلاة".
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٨٧): "في رواية مسلم المذكورة: فقال لي بيده هكذا،