قلت؟ "، فقلت: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ومباركًا عليه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، فقال: "والذي نفسي بيده! لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا، أيُّهم يكتبها، ويصعد بها إلى السماء".
• وقد قيل بأن هذا الحديث معارض لحديث مالك المتقدم برقم (٧٧٠)، قلت: لا تعارض بينهما؛ لاختلاف المخرج، ولكون كل راوٍ قد حفظ ما لم يحفظه الآخر، وقد جمع بين الحديثين ابن حجر، حيث قال في الفتح (٢/ ٢٨٦): "والجواب: أنه لا تعارض بينهما، بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله ﷺ، ولا مانع أن يكني عن نفسه لقصد إخفاء عمله، أو كُني عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه، وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوي اختصرها".
***
٧٧٤ - قال أبو داود: حدثنا العباس بن عبد العظيم: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: عطَسَ شابٌّ من الأنصار خلفَ رسولِ الله ﷺ وهو في الصلاة، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، حتى يرضى ربُّنا، وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة، فلما انصرف رسول الله ﷺ، قال: "من القائل الكلمة؟ "، قال: فسكت الشابُّ، ثم قال: "من القائل الكلمة؟ فإنه لم بقل بأسًا"، فقال: يا رسول اللَّه، أنا قلتُها لم أُرِدْ بها إلا خيرًا، قال: "ما تناهت دون عرش الرحمن ﵎".
• حديث منكر.
أخرجه من طريق أبي داود: البغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٧٢٧/٢٤١).
هكذا رواه العباس بن عبد العظيم [العنبري، وهو ثقة حافظ]: حدثنا يزيد بن هارون به هكذا.
وخالفه في متنه: ابن الأصفهاني [محمد بن سعيد بن سليمان بن الأصبهاني، الملقب حمدان، وهو: ثقة ثبت]، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: عطس رجلٌ خلف النبي ﷺ في الصلاة، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، حتى يرضى ربُّنا، وبعد ما يرضى، فلما انصرف قال: "من القائل الكلمة؟ "، قال: أنا يا رسول الله، وما أردت بهن إلا خيرًا، فقال رسول الله ﷺ: "لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيُّهم يرفعها أولًا".
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٢ - ١٣)(٥/ ١٨ - ١٩ - ط العلمية)، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الله الدمشقي [روى عنه جماعة، منهم أبو سعيد بن الأعرابي وابن عدي، ونعته الذهبي بالقاضي الإمام. تاريخ دمشق (٣٦/ ٢٣٢)، السير (١٤/ ٢٣٠)، تاريخ الإسلام