وقال موسى بن هارون:«والصحيح عندنا: أن هذا الحديث رواه عمير بن سلمة عن النبي ﷺ، ليس بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد، قال: وذلك بين في رواية يزيد بن الهاد وعبد ربه بن سعيد. قال موسى بن هارون: ولم يأت ذلك من مالك؛ لأن جماعة رووه عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك، ولكن إنما جاء ذلك من يحيى بن سعيد، كان يرويه أحيانا فيقول فيه: عن البهزي، وأحيانا لا يقول فيه عن البهزي. وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزا عندهم، وليس هو رواية عن فلان، وإنما هو عن قصة فلان. هذا كله كلام موسى بن هارون. البهزي اسمه زيد بن كعب، وقد ذكرناه في الصحابة».
وقال نحوه في الاستذكار (٤/ ١٢٨)، وكان مما قال:«والقول عندي: قول من جعل الحديث لعمير بن سلمة عن النبي ﷺ، كما قال حماد بن زيد ومن تابعه، … »، إلى أن قال:«عمير بن سلمة: هذا الصاحب الذي روى قصة حمار البهزي عن النبي ﵇، والبهزي: هو الصائد للحمار، وهو صاحبه الذي في الحديث من قول النبي ﵊: «دعوه»، يعني: الحمار، فإنه يوشك أن يجيء صاحبه»، واسمه:«زيد بن كعب».
وقال في التقصي (٤٦١): «من أصحاب يحيى بن سعيد من يجعل هذا الحديث عن عمير بن سلمة عن النبي ﷺ؛ لا يذكر فيه البهزي، وعمير بن سلمة من الصحابة، والبهزي هو صائد الحمار؛ فكأنه قال: عن قصة البهزي».
وقال ابن حجر في الإصابة (٧/ ٥٢٠) بعد أن ذكر الاختلاف على يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم ساق بعض كلام ابن عبد البر، وموسى بن هارون:«وتعكر عليه رواية عباد بن العوام، ويونس بن راشد عن يحيى، فإنه قال فيها: إن البهزي حدثه. ويمكن أن يجاب بأنهما غيرا قوله: عن البهزي، إلى قوله: إن البهزي، ظنا أنهما سواء، لكون الراوي غير مدلس، فيستوي في حقه الصيغتان».
وقال في التهذيب (١٠/ ٣١٦ - ط دار البر) بعد نقل كلام ابن عبد البر في الاستيعاب: «ويحتمل: أن يكون بين الروايتين اختلاف، وأن قول من قال فيه: عن عمير بن سلمة عن البهزي فذكر الحديث»، أنه لم يرد أن عمير روى عن البهزي، وإنما أخبر عن قصة البهزي، فحذف المضاف، وبقي المضاف إليه، ولذلك نظائر، وقد جزم بذلك موسى بن هارون فيما نقله عنه الدرقطني في العلل، ونبه ابن عبد البر على نظير لذلك في التمهيد.
وفي هذا الاعتذار نظر، فقد رواه الدرقطني في العلل من طريق عباد بن العوام، ويونس بن راشد كلاهما عن يحيى بن سعيد، فقال في روايته: إن البهزي حدثه، ويحتمل أن يكون ذلك وهما منهما، ظنا أن قوله: عن البهزي على سبيل الرواية، فروياه بالمعنى، فقالا: حدثه، والاعتماد في صحة صحبته على رواية ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسي، عن عمير بن سلمة، قال: بينما نحن مع النبي ﷺ، وفي رواية عبد ربه بن