وأما عُمير بن سلمة الضَّمْري:
قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٣٣): «عمير بن سلمة الضَّمْري ﵁، قال: بينما نحن مع النبي ﷺ. وقال بعضهم: عمير، عن البهزي، عن النبي ﷺ. روى عنه: عيسى بن طلحة»، وهذا يدل على أن البخاري يرى صحبة عمير، وأن من جعل هذا الحديث من مسند عمير بن سلمة فهو أشبه بالصواب.
لكن أبا حاتم ذهب إلى خلاف ذلك، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٦): «عمير بن سلمة البهزي، قال: بينا نحن مع النبي ﷺ. وقال بعضهم: عمير، عن البهزي، وهو أصح. روى عنه: عيسى بن طلحة. سمعت أبي يقول ذلك».
ومما يدل على صحة ما ذهب إليه البخاري: أن ابن حبان أثبت الصحبة لعمير بن سلمة الضمري، وأن أبا حاتم نسب عمير بن سلمة بهزياً، وإنما هو ضمري، والله أعلم.
ثم إن أبا حاتم وافق البخاري في العلل (٣/ ٣١٣/ ٨٩٨)، فإنه لما سئل عن حديث ابن الهاد، ذكر حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وحديث الأوزاعي وأنه قصر به، فسأله ابنه: أيهما أشبه؟ فقال: حديث ابن الهاد أشبه؛ لأن في حديث ابن الهاد ذكر البهزي، والحديث عن عمير.
وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ٣٠١): «عمير بن سلمة الضمري البهزي: له صحبة». ثم أعاده في ثقات التابعين (٥/ ٢٥٣)، فقال: «عمير بن سلمة الضمري: يروي عن البهزي، عداده في أهل المدينة، روى عنه أهلها».
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٨٨): «عمير بن سلمة الضمري: يعد في الحجازيين، مختلف في حديثه، روى عنه: عيسى بن طلحة بن عبيد الله، وهو عمير بن سلمة بن منتاب بن طلحة بن جري بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٤٢): «وعمير بن سلمة: من كبار الصحابة».
وقال في الاستذكار (٤/ ١٢٨): «والقول عندي: قول من جعل الحديث لعمير بن سلمة عن النبي ﷺ، وقال: عمير بن سلمة: هذا الصاحب الذي روى قصة حمار البهزي عن النبي ﵇، والبهزي: هو الصائد للحمار، وهو صاحبه الذي في الحديث من قول النبي ﵊: «دعوه»، يعني: الحمار، فإنه يوشك أن يجيء صاحبه»، واسمه: زيد بن كعب.
وقال في التقصي (٤٦١): من أصحاب يحيى بن سعيد من يجعل هذا الحديث عن عمير بن سلمة عن النبي ﷺ؛ لا يذكر فيه البهزي، وعمير بن سلمة من الصحابة، والبهزي هو صائد الحمار؛ فكأنه قال: عن قصة البهزي».
وقال في الاستيعاب (٣/ ١٢١٧): «عمير بن سلمة الضمري»: له صحبة، معدود في أهل المدينة، وقد بينا في كتاب التمهيد معنى رواية مالك، إذ جعل حديثه عن عمير بن