وقد أخبرني علي بن المديني، قال: قلت لسفيان - لما أثبت هذا الحديث عن عيسى بن طلحة عن أبيه -: إنه في كتاب الثقفي عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير، عن البهزي؟ فقال سفيان: ظننت أنه عن طلحة، وليس أستيقنه، فأما الحديث فقد جئتك به [علل الدارقطني (١٣/٢٩٤/٣١٨٢)].
وقال البيهقي:«هو كما قال الشافعي ﵀»، ثم ساقه بإسناده إلى ابن عيينة، ثم قال:
«وقال: عن طلحة، وأما الذي يخالفه في هذا: فمالك بن أنس، وغيره»، ثم أسنده من حديث مالك، ثم قال:«وكذلك رواه يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد».
وقال المزي في التحفة (٤/ ٧٦/ ٥٠٠٦): «قال يعقوب بن شيبة: وهذا الحديث لا أعلم رواه هكذا غير ابن عيينة، وأحسبه أراد أن يختصره فأخطأ فيه، وقد خالفه الناس في هذا الحديث؛ رواه مالك بن أنس، وحماد بن زيد، ويزيد بن هارون، وجماعة غيرهم، كلهم رواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز، عن النبي ﷺ. وقالوا جميعاً في حديثهم: فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يقسمه في الرفاق وهم محرمون. ولعل ابن عيينة حين اختصره لحقه الوهم، والله أعلم؛ لأن في إسناد الحديث: عيسى بن طلحة، فقال: عن أبيه».
وتعقبه ابن حجر في النكت الظراف (٤/ ٢١٦/ ٥٠٠٦ - هامش التحفة)، فقال:«قوله: ولعل ابن عيينة حين اختصره لحقه الوهم. قلت: قد كشف الغطاء عن ذلك علي بن المديني؛ فذكر إسماعيل القاضي عن علي بن المديني أنه قال في كتاب العلل - بعد أن ساق الحديث عن سفيان بن عيينة مطولاً -: قلت لسفيان: إنه كان في كتاب الثقفي عن يحيى بن سعيد عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة عن البهزي؟ قال: فقال لي سفيان: ظننت أنه طلحة، وليس أستيقنه، وأما الحديث فقد جئتك به. فلم يلحق سفيان الوهم بسبب اختصاره، بل اعترف أنه لما حدث به ظن أنه عن طلحة، وقد أخرجه ابن أبي عمر في مسنده بطوله أيضاً، فقال: عن طلحة».
وساق ابن حجر رواية العدني في المطالب (٧/ ٨٣/ ١٢٧٨) وقال: «قلت: ظاهر هذا الإسناد الصحة، لكنه معلول؛ بين ذلك علي بن المديني في كتاب العلل، وأنه قال لابن عيينة: إن الناس يخالفونك؛ لا يقولون: عن عيسى بن طلحة عن أبيه؟ فقال: الحديث قد قصصت لك، وكنت أظنه عن أبيه. قال علي: الصواب عن عيسى بن طلحة، عن البهزي».
* وقد سئل الدارقطني في العلل (٤/ ٢٠٩/ ٥١٥)، عن حديث عيسى بن طلحة، عن أبيه، أن النبي ﷺ أعطاه حمار وحش وهو محرم، فقال:«اقسمه في الرفاق»؟
فقال:«هو حديث تفرد به ابن عيينة»، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن طلحة. ووهم فيه.