سُميع، وأحمد بن بشير الكوفي، وإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وأخوه عبد الله بن عمر العمري، ومسلم بن خالد، ويحيى بن سليم الطائفي.
هـ وسأذكر من صحيح الروايات عن أبي قتادة ما يبين وقوع الوهم في حديث أبي سعيد هذا:
مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة، أنه كان مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً، فاستوى على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، فسألهم رمحه فأبوا، فأخذه، ثم شد على الحمار، فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ، وأبى بعض، فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك، قال:«إنما هي طعمةٌ أَطْعَمَكُمُوها الله».
وفي هذه الرواية يظهر أن أبا قتادة خرج مع رسول الله ﷺ، فأحرم رسول الله وأصحابه من ذي الحليفة، ولم يحرم أبو قتادة، ثم تخلف أبو قتادة مع أصحاب له محرمين في مهمة بعثه فيها رسول الله ﷺ، وسيأتي بيانها بعد قليل.
ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن أبا النضر حدثه، عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة: سمعنا أبا قتادة قال: كنت مع النبي ﷺ فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون، وأنا رجلٌ حِلٌّ على فرس، وكنت رَفَّاء على الجبال، فبينا أنا على ذلك، إذ رأيتُ الناس متشوفين لشيء، فذهبت أنظر، فإذا هو حمار وحش، فقلت لهم: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، قلت: هو حمار وحشي، فقالوا: هو ما رأيت، وكنت نسيتُ سوطي، فقلت لهم: ناولوني سوطي، فقالوا: لا نُعِينُك عليه، فنزلت فأخذته، ثم ضربت في أثره، فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته، فأتيتُ إليهم، فقلتُ لهم: قوموا فاحتملوا، قالوا: لا نمشه، فحملته حتى جئتهم به، فأبى بعضهم وأكل بعضهم، فقلت: أنا أستوقف لكم النبي ﷺ، فأدركته، فحدثته الحديث، فقال لي:«أبقي معكم شيء منه؟»، قلت: نعم، فقال:«كُلُوا، فهو طُعمٌ أَطْعَمَكُمُوها الله».
سفيان بن عيينة، قال: حدثنا صالح بن كيسان قال: سمعت أبا محمد نافع مولى أبي قتادة، يقول: سمعت أبا قتادة، يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالقاحة، فمنا المحرم ومنا غير المحرم، إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئاً، فنظرت فإذا حمار وحش، فأسرجت فرسي وأخذت رمحي، ثم ركبت فسقط مني سوطي، فقلت لأصحابي - وكانوا محرمين - ناولوني السوط، فقالوا: والله لا نعينك عليه بشيء، فنزلت فتناولته، ثم ركبت، فأدركت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة، فطعنته برمحي فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوه، وقال بعضهم: لا تأكلوه، وكان النبي ﷺ أمامنا، فحركت فرسي فأدركته، فقال:«هو حلال، فكلوه».
وهذه الرواية تبين أن واقعة صيد الحمار الوحشي وقعت بالقاحة، وليس بعسفان.