للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبيد الله بن عمر، ثم قال: «لم يرو هذه الأحاديث عن عبيد الله بن عمر إلا عبد الأعلى، تفرد بها: محمد بن عثمان العقيلي، وأبو عيسى عبد الله بن أنيس».

وقال الدارقطني: «غريب من حديث عبيد الله بن عمر عن عياض، رواه عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وتابعه الدراوردي».

قلت: بل تفرد به عبد الأعلى، ولم يتابع عليه، ولا يُعرف هذا من حديث الدراوردي.

وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار (١/ ٤٥٠): «وهو إسناد صحيح». وقال ابن حجر في الفتح (٤/٢٣): «وحاصل القصة: أن النبي لما خرج في عمرة الحديبية فبلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلاً، أخبروه بأن عدواً من المشركين بوادي غيقة يُخشى منهم أن يقصدوا غرته، فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمَنَ شرهم، فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي فأحرموا إلا هو، فاستمر هو حلالاً؛ لأنه إما لم يجاوز الميقات، وإما لم يقصد العمرة، وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم؛ قال: كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم، ولا يدرون ما وجهه؟ قال: حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها: خرجنا مع رسول الله فأحرمنا، فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي بعثه في وجه … الحديث. قال: فإذا أبو قتادة إنما جاز له ذلك؛ لأنه لم يخرج يريد مكة. قلت: وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي من المدينة، وليس كذلك؛ لما بيناه. ثم وجدت في صحيح ابن حبان والبزار من طريق: عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، قال: بعث رسول الله أبا قتادة على الصدقة، وخرج رسول الله وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان، فهذا سبب آخر، ويحتمل جمعهما، والذي يظهر أن أبا قتادة إنما أخر الإحرام لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة، فساغ له التأخير. وقد استدل بقصة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجاً ولا عمرة. وقيل: كانت هذه القصة قبل أن يؤقت النبي المواقيت. وأما قول عياض ومن تبعه: إن أبا قتادة لم يكن خرج مع النبي من المدينة، وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبي يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الإغارة على المدينة؛ فهو ضعيف؛ مخالف لما ثبت في هذه الطريق الصحيحة طريق عثمان بن موهب الآتية بعد بابين، كما أشرت إليها قبل».

ونقل العيني كلام الأثرم السابق في نخب الأفكار (٩/ ٣٣٦)، ثم قال: «وقال أبو الفتح القشيري في الجواب عن عدم إحرام أبي قتادة: يحتمل أنه لم يكن مريداً للحج،» أو أن ذلك قبل توقيت المواقيت. وزعم المنذري أن أهل المدينة أرسلوه إلى سيدنا رسول الله يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة. وقال ابن التين: يحتمل أنه لم ينو الدخول إلى مكة وإنما صحب النبي ليكثر جمعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>