المراسيل في تقوية المسندات، والمرسل لا تقوم به الحجة استقلالاً في إثبات قول أو فعل للنبي ﷺ، وأئمة الحديث على عدم الاحتجاج بالمرسل؛ إنما يحتج بالأسانيد الصحيحة المتصلة، كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً، ويقول:«هو بمنزلة الريح»، ويقول:«هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه»، وقال علي بن المديني:«قلت ليحيى بن سعيد: سعيد بن المسيب عن أبي بكر؟ قال: ذاك شبه الريح»، وقال أيضاً:«سمعت يحيى يقول: مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلي من سفيان عن إبراهيم، قال يحيى: وكل ضعيف»، وقال أيضاً:«سمعت يحيى يقول: سفيان عن إبراهيم: شبه لا شيء؛ لأنه لو كان فيه إسناد صاح به»، وقال ابن أبي حاتم:«سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة، وكذا أقول أنا» [المراسيل (١ - ١٥). الجرح والتعديل (١/ ٢٤٣)].
وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٧٢): «والمرسل والمنقطع من الأخبار: لا يقوم بها حجة؛ لأن الله جل وعلا لم يكلف عباده أخذ الدين عمن لا يعرف، والمرسل والمنقطع ليس يخلو ممن لا يعرف، وإنما يلزم العباد قبول الدين الذي هو من جنس الأخبار إذا كان من رواية العدول؛ حتى يرويه عدل عن عدل إلى رسول الله ﷺ موصولاً».
* وروي معضلاً من وجه آخر بإسناد ضعيف [أخرجه إسحاق بن إبراهيم الجلاب في زياداته على تفسير مقاتل (٣/ ١٤٠ - حاشيته)] [تقدم الكلام عن رجال إسناده عند حديث أبي هريرة، الحديث الرابع].
* وقد يقال هنا: ألا يكفي اجتماع ثلاثة مراسيل مختلفة المخارج، بأسانيد صحاح، عن عكرمة بن خالد، وعن عبد الله بن الحارث المكتب، وعن مجاهد، في إثبات هذه الزيادة؟
فيقال: هذا مشهد كان على ملأ غفير من البشر؛ ممن حج مع النبي ﷺ، أفما كان يصل إلينا ولو من طريق واحد صحيح متصل؟! لاسيما مع وجود الحض على النقل عنه ﷺ: فقد روى ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابراً، يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول:«لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه». [أخرجه مسلم (١٢٩٧). وأبو داود (١٩٧٠). ويأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله تعالى].
ثم يقال: لماذا أعرض عنها كل أصحاب الكتب الستة المشهورة؟!
ثم لم يأت ما يعضدها متصلاً، ولو من طريق ضعيف يصلح في الشواهد!
١٨ - مرسل طاووس:
رواه ليث بن أبي سليم، عن طاووس؛ أن تلبية رسول الله ﷺ:«لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إن الحمد والنعمة لك»، زاد فيها عمر بن الخطاب:«والملك لا شريك لك».