بمتقن، بل يحمل الحديث تهوراً كيف اتفق، وينقله وجادة وإجازة، ولا يتعاني تحرير أصحاب الحديث»، وقال أيضاً:«كثير الوهم، صُحُفي» [تاريخ علماء الأندلس (١/ ٣٦٠/ ٨١٤). جذوة المقتبس (٦٢٩). ترتيب المدارك (٢/ ١٣٩/ ١٧٣). السير (١٢/ ١٠٢). تاريخ الإسلام (٥/ ٨٧٤). الميزان (٢/ ٦٥٢). التهذيب (٨/ ٣٥١ - ط دار البر). اللسان (٥/ ٢٥٥)].
قال ابن حزم في المحلى (٥/ ٣٧) بعد أن ذكر ثلاثة مراسيل هذا أحدها: «فهذه تكاذيب، أول ذلك: أنها مرسلة، ولا حجة في مرسل»، … ، ثم قال:«وعبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف، وهذا خبر حرّفه عبد الملك بن حبيب؛ لأننا رويناه من طريق سعيد بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: حدثني ربيعة بن عثمان التيمي، عن محمد بن إبراهيم التيمي؛ أن رجلاً قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: «نعم، ولك مثل أجره».
ومن طريق سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه؛ أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام، أفأحج عنه؟ قال:«أرأيت لو كان على أبيك دين، فدعوت غرماءه لتقضيهم؟ أكانوا يقبلون ذلك منك؟»، قال: نعم؛ قال:«فحج عنه؛ فإن الله قابل من أبيك».
قال علي: فاعجبوا لهذه الفضائح، ونعوذ بالله من ذلك، ثم لو صحت لكانوا مخالفين لها؛ لأنهم يجيزون الحج عن الميت إذا أوصى به أن يحج عنه غير ولده؛ وهو خلاف لهذه الآثار؛ فهي عليهم لا لهم».
وقال في حجة الوداع (٤٧٠): «وأما الذي فيه: «لا يحج أحد عن أحد؛ إلا ولد عن والد»، فهو من رواية عبد الملك بن حبيب، وروايته مطرحة ساقطة، وبلية من البلايا، لو روي عن الثقات! فكيف عن الطلحي الذي لا يعرف من هو؟ عن عبد الرحمن بن زيد، وهو ساقط، ومرسل مع ذلك، وهم أيضاً لا يقولون به مع ذلك».
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢٦): «وقد جاءت أحاديث مراسيل ضعاف، يمنع من أن يحج عن كل واحد، وهي … عن محمد بن الحارث التيمي: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يحج أحد عن أحد إلا ولد عن والده».
وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٤٧٠) ببيان عللها نقلاً عن ابن حزم، وأشار إلى ذلك في موضع آخر (٥/ ٧٣٨).
وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٩٢): «هذا منقطع».
ونقل الذهبي في الميزان (٢/ ٦٥٢) ما قيل في عبد الملك، وذكر هذه المراسيل التي أنكرت عليه، ثم قال:«الرجل أجل من ذلك، لكنه يغلط»، يعني: أجل من أن يتعمد الكذب.