وهذا الحديث رجال إسناده: ثقات مشاهير، وأما يوسف بن الزبير: مولى لآل الزبير، روى عنه اثنان من التابعين: مجاهد بن جبر، وبكر بن عبد الله المزني، وذكره ابن حبان في الثقات، وهذا مما يقوي أمره إذا كان حديثه مستقيماً، وهو مشهور برواية حديثين، بنفس هذا الإسناد: هذا أحدهما، والآخر: حديث عبد الله بن الزبير في قصة وليدة زمعة، وتصرف النسائي في السنن لما أخرج الحديثين يدل على قبول هذين الحديثين في الجملة والاحتجاج بهما، وقد أعل البيهقي في السنن حديث وليدة زمعة، وذلك لانفراد يوسف بن الزبير فيه بلفظ:«فإنه ليس لك بأخ»، حيث قدم عليه حديث الزهري عن عروة عن عائشة المتفق على صحته في اختصام سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في قصة وليدة زمعة، وأعل حديث يوسف بن الزبير هذا من أوجه منها قوله في رجال الإسناد:«وفيهم من لا يُعرفُ بسبب يثبت به حديثه، وهو يوسف بن الزبير»، والذهبي لما لخص كلام البيهقي في تهذيب السنن الكبير، كان مما قال:«يوسف مجهول»، لكنه لما ترجم ليوسف في الميزان قال:«صالح الحال»، وذكر له حديث عبد الله بن الزبير في قصة وليدة زمعة، بنفس هذا الإسناد، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد [الوحدان لمسلم (٩٣٤). الجرح والتعديل (٢٢٢/ ٩). الثقات (٥٠٠/ ٥). السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٨٧)(١١٥٧٧/ ١٩/ ١٢ - ط هجر). تهذيب سنن البيهقي الكبير (٢٢١٦/ ٥/ ٩٣٠٠). الميزان (٤٦٥/ ٤). التهذيب (٩١٢/ ١٤ - ط دار البر)].
وأما أبو حاتم فإنه أنكر منه هذه اللفظة، فقال:«ليس في شيء من الحديث: أكبر ولد أبيك، غير هذا الحديث».
قلت: يوسف بن الزبير: تابعي، روى عنه تابعيان، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه النسائي والدارمي وأحمد، وهذا مما يقوي أمره، ثم إنه روى حديثين تابع فيهما الثقات في الجملة، حديث في الحج عن العاجز، وحديث في قصة وليدة زمعة، أما الحديث الأول: فإنه لا يستنكر عليه فيه سوى انفراده بقوله: «أكبر ولد أبيك»، وكذلك الحديث الثاني؛ فإنه لا يستنكر عليه سوى انفراده بقوله:«فإنه ليس لك بأخ»، وعليه: فإنه يقبل منه ما أصاب فيه دون ما استنكر عليه، وبناء على ما تقدم:
فإن هذا الحديث حديث صحيح؛ دون قوله: أكبر ولد أبيك»، فإن قيل: فهل سمع يوسف بن الزبير من عبد الله بن الزبير، فيقال هناك قرينة قوية تدل على ذلك؛ فإنه كان مولاه، وقال وكيع في روايته:«كان يكون مع ابن الزبير»، وهذه قرينة قوية دالة على السماع، والله أعلم.
٣ - عن أنس بن مالك:
أ - رواه أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي [روى عنه ابن الأعرابي، وأبو القاسم الطبراني فأكثر عنه، ولم يتكلم فيه. طبقات الحنابلة (١/ ٨٤). تاريخ الإسلام (٦/ ٩٠٤)]: ثنا أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال