عنه أوهام، وقد وَهِمَ على الأعمش في هذا الحديث، حيث جعله في قصة الرجل الذي سأل عن أبيه الذي مات ولم يحج.
• والمعروف في هذا عن الأعمش:
ما رواه أبو معاوية، وشعبة، وزائدة، ويحيى القطان، وابن نمير، وعيسى بن يونس، وعبثر بن القاسم، وعبيدة بن حميد، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني، وموسى بن أعين، والجراح بن الضحاك، وعبد الرحمن بن مغراء:
حدثنا الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتت النبيَّ ﷺ امرأة، فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضي عنها؟ قال: فقال: «أرأيتِ لو كان على أمكِ دَين، أما كنتِ تقضينه؟»، قالت: بلى، قال: «فدَينُ الله أحق». ومنهم من جعل السائل رجلاً. [أخرجه الشيخان، وتقدم].
• وقد رواه أيضاً على الصواب: عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، عن زيد بن أبي أنيسة: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: «أرأيتِ لو كان على أمكِ دَين فقضيتيه، أكان يؤدي ذلك عنها؟»، قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك». [علقه البخاري في صحيحه تحت الحديث رقم (١٩٥٣) بصيغة الجزم، وأخرجه موصولاً: مسلم (١١٤٨/ ١٥٦)، ويأتي تخريجه لاحقاً].
• وأما قصة المرأة التي نذرت أن تحج:
فقد رواها شعبة، وأبو عوانة، عن أبي بشر جعفر بن أبي وَحْشِيَّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وتقدم ذكرها.
ومن أقوال النقاد أيضاً في حديث ابن عباس هذا في قضاء الصوم عن الميت:
تكلم فيه ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٦)، وأعله بالاضطراب، حتى قال: «على أن هذا الحديث مضطرب، وقد كان ابن عباس يفتي بخلافه فدل على أنه غير صحيح عنه».
قلت: أما دعوى الاضطراب فمردودة؛ لا يُعلُّ بها الحديث، نعم وقع اختلاف بين الرواة؛ لكن لا يُعلُّ به الحديث، وفتوى الصحابي بخلاف روايته لا ترد بها روايته؛ لاحتمال أن يكون ترك العمل بالحديث لمعارض عنده، أو يكون له وجه في توجيه دلالته، أو قام عنده مانع من إعمال دلالته، أو لغير ذلك، والذي عليه العمل: أن حديث الصحابي إذا ثبت فهو حجة؛ لا تردها فتوى الصحابي بخلافه، والله أعلم.
وممن أعله أيضاً بالاضطراب: القاضي عياض في إكمال المعلم (٤/ ١٠٥ - ١٠٧).
وشهاب الدين الشبلي في حاشيته (١/ ٣٣٥)، وانظر: الفتح لابن حجر (٤/ ١٩٥). عمدة القاري للعيني (١١/ ٦٢).
ط - ورواه زكريا بن عدي بن الصلت [ثقة حافظ]، وسليمان بن عبيد الله الرقي الحطاب [ضعيف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٥٦٢)]: