للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الوجه التاسع: أن الله تعالى قد أرخص لهم في المتعة بقوله: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحجّ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقد نزل ذلك في سنة ست، وقد أحرم منهم نفر بالعمرة كما في حديث جابر وعائشة، فكيف يقال: إن المسلمين كانوا لا يرون الاعتمار في أشهر الحج؟ نعم كان المشركون يرون ذلك، والمسلمون قد بين الله تعالى لهم في كتابه وعلى لسان نبيه قبل حجة الوداع جواز الاعتمار في أشهر الحج، سواء حج في ذلك العام أو لم يحج، وقد فعلوا ذلك، فعلم أن توقفهم وترددهم إنما كان في فسخ الحج إلى العمرة والإحلال من الإحرام لفضل التمتع لا لبيان جوازه» … . فيه سقط في المخطوط.

إلى أن قال: وأما قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، فإن المتمتع متم للحج والعمرة، سواء كان قد أهل أولاً بالحج أو بالعمرة؛ وذلك لأنه إذا أهل بالحج أولاً فإنما يفسخه إلى عمرة يتمتع بها إلى الحج، وإنما يجوز له فسخه إذا قصد التمتع، فيكون قد قصد الحج وحده، فيصير مدخلاً للعمرة في حجه، وفاعلاً للعمرة والحج، وهذا أكثر مما كان دخل فيه، ولو أراد أن يخرج من الحج بعمرة غير متمتع بها لم يجز ذلك.

وأما حديث الحارث بن بلال عن إسماعيل، قال عبد الله: قيل لأبي: حديث بلال بن الحارث؟ قال: لا أقول به، ولا نعرف هذا الرجل، ولم يروه إلا الدراوردي.

وقال أيضاً: حديث بلال عندي ليس يثبت؛ لأن الأحاديث التي تروى عن النبي أنه قال: «اجعلوا حجكم عمرة، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي»، فحل الناس مع النبي .

وقال أيضاً: هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، وإنما يروى عن أبي ذر: إنما كانت المتعة لنا خاصة، يعني: متعة الحج.

وقال أيضاً في رواية الفضل وابن هانئ: من الحارث بن بلال؟ ومن روى عنه؟ أبوه من أصحاب النبي ، فأما هو فلا.

وقال في رواية الميموني: أرأيت لو عرف الحارث بن بلال، إلا أن أحد عشر رجلاً من أصحاب النبي يروون ما يرون من الفسخ، أين يقع بلال بن الحارث منهم؟

وقال في رواية أبي داود: ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر.

فقد ضعف أحمد هذا الحديث لجهل الراوي، وأنه لا يعرف الحارث بن بلال، لا سيما وقد انفرد به الدراوردي عن ربيعة، ولم يروه عنه مثل مالك ونحوه. وتخصيصهم بهذا الحديث ترك للعمل بتلك الأحاديث المستفيضة، وهو مثل النسخ لها. ومثل هذا الإسناد لا يبطل حكم تلك الأحاديث، ثم بين أحمد أنه يخالف تلك الأحاديث ويعارضها، وهو حديث شاذ؛ لأن الحديث الشاذ هو الذي يتضمن خلاف ما تضمنته الأحاديث المشهورة.

فلو كان راويه معروفاً لوجب تقديمها عليه؛ لأن قوله : «اجعلوا حجكم عمرة»، و «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي»، فعم ولم يذكر أن هذا مختص بهم، ولو

<<  <  ج: ص:  >  >>