للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا صحيح عن سعيد بن جبير قوله مقطوعاً عليه، ولا تشغل ذمة العباد بمثل هذا، لاسيما وقد أفتى ابن عباس فيه بفدية الأذى.

• قال ابن تيمية في شرح عمدة الفقه (٤/ ٦٨٥ - ط عطاءات العلم): وروى سعيد بن أبي عروبة في المناسك، عن قتادة، عن علي بن عبد الله البارقي؛ أن رجلاً وامرأته أتيا ابن عباس، قد قضيا إحرامهما من عمرتهما ما خلا التقصير فغشيها، قال: أيكما كان أعجل؟ - وقال بعدما ذهب بصره - فاستحيت المرأة فأدبرت فدعاها، فقال: عليكما فدية من صيام أو صدقة أو نسك، فقالت المرأة: أي ذلك أفضل؟ قال: النسك، قالت: فأي النسك أفضل؟ قال: ناقة تنحرينها.

وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد جيد، وعلي بن عبد الله الأزدي البارقي: روى عنه جماعة من الثقات، وروى له مسلم حديثاً في الدعاء، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه، وقال في معرفة الثقات: «مكي، تابعي، ثقة»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه ابن عدي بعد أن روى له ثلاثة أحاديث: «وليس لعلي البارقي الأزدي كثير حديث، وهو عندي لا بأس به»، وقال الذهبي: «ما علمت لأحد فيه جرحةً، وهو صدوق» [معرفة الثقات (١٣١٥). الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٧ - ط الرشد). الميزان (٣/ ١٤٢). التهذيب (٣/ ١٨٠) (٩/ ٤٩٠ - ط دار البر)].

قلت: ولم يعد ابن عباس في فتواه فدية الأذى، ولم يوجب عليهما دماً، ولكن السائلة هي التي شددت على نفسها.

• وأما ما رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير [مدني، ثقة]، قال: حدثنا حميد؛ أنه سأل الحسن، عن امرأة قدمت معتمرة فطافت بالبيت، وبين الصفا والمروة، فوقع عليها زوجها قبل أن تقصر؟ فقال: لتهدي هدياً؛ بعيراً أو بقرة.

قال حميد: فذكر [وفي رواية البيهقي: وذكر] بكر بن عبد الله؛ أن ابن عباس سئل عن ذلك، فقال: إنها لشبقة، قيل: إن المرأة شاهدة فسكت، ثم قال: لتهدي هدياً؛ بعيراً أو بقرة.

أخرجه علي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١٣٠). ومن طريقه: البيهقي (٥/ ١٧٢) (١٠/ ٢٥٣/ ٩٨٩٦ - ط هجر). والضياء المقدسي في حديث إسماعيل بن جعفر (٩).

قلت: وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد رجاله ثقات، وحميد بن أبي حميد الطويل: ثقة، معروف بالتدليس، وقد ذكر السماع من الحسن، ولم يذكره من بكر بن عبد الله المزني، وهو معروف بالرواية عنه [انظر: صحيح مسلم (١٣١٦). فضل الرحيم الودود (٢١/ ١٢٦/ ١٦٣٧)]، فأخاف أن يكون دلسه عن بكر، لاسيما وقد قال: وذكر بكر بن عبد الله؛ أن ابن عباس سئل عن ذلك، وهذه عبارة تستعمل أحياناً عند عدم السماع، هذا من وجه، ومن وجه ثان: لو كان هذا مما سمعه حميد من بكر عن ابن عباس؛ لما ابتدأ حميد بذكر الرواية النازلة من قول الحسن البصري مقطوعاً عليه، ولكان

<<  <  ج: ص:  >  >>